ضد الاقرار . فما يقر به العقل هو الحق ، وما ينكره ، فهو الباطل .
وقيل في معنى ( المنكر ) - هاهنا - ثلاثة أقوال : أحدها صيد السمك
في السبت . والثاني - أخذ الرشوة في الحكم . والثالث - أكل الربا وأثمان
الشحوم . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا قدست أمة لا تأخذ لضعيفها حقه
غير مضيع .
قوله تعالى :
ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت
لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون
( 83 ) آية بلا خلاف .
هذا خطاب من الله للنبي صلى الله عليه وآله يقول له " ترى كثيرا منهم " يعني من
هؤلاء اليهود في قول الحسن وأبي علي . وقال غيرهما يعني أهل الكتاب
أي " يتولون الذين كفروا " من عبدة الأوثان في قول الحسن وغيره . وقال
أبو جعفر يتولون الملوك الجبارين ويزينون لهم أهوائهم ليصيبوا من دنياهم .
فان قيل : كيف يتولى أهل الكتاب عبدة الأوثان مع إكفارهم إياهم على
تلك العبادة ؟ ! قلنا لأنهم يعملون عمل المتولي بالنصرة والمعاونة والرضا بما
يكون منهم من عداوة النبي صلى الله عليه وآله ومحاربته . ويجوز أن يكونوا تولوهم
على ذلك في الحقيقة ، فيكون على جهة تقييد الصفة .
فان قيل ما الفائدة في اخباره صلى الله عليه وآله يراه وهو عالم به ؟ قلنا : عنه جوابان :
أحدهما - التوبيخ لصاحبه فيقرعون بما هو من حالهم .
والآخر التنبيه على باطن أمرهم بما يدل عليه ظاهر حالهم المعلومة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 611
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦١١