" قد ضلوا من قبل " فيه قولان :
قال الحسن ، ومجاهد : هم اليهود .
وقال أبو علي هم أسلافهم الذين هم رؤساء ضلالتهم الذين سنوا لهم
هذا الكفر من الفريقين اليهود والنصارى " وأضلوا كثيرا " يعني هؤلاء الذين
ضلوا من قبل وأضلوا أيضا كثيرا من الخلق . ونسب الاضلال إليهم ، من
حيث كان بدعائهم وإغوائهم .
وقوله " وضلوا عن سواء السبيل " قيل في معناه قولان :
أحدهما - ضلوا باضلالهم غيرهم في قول الزجاج .
الثاني - وضلوا من قبل ، وضلوا من بعد ، فلذلك كرر . وقيل
" وضلوا من قبل " عن الهدى في الدنيا " وأضلوا كثيرا " عن طريق الجنة .
و " سواء السبيل " معناه مستقيم الطريق . والمعنى فيه الحق من الدين ،
لأنه يستقيم بصاحبه إلى الجنة ، والخلود في النعيم . وقيل له : سواء
لاستمراره على استواء .
قوله تعالى :
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى
ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 81 ) آية بلا خلاف .
قيل في معني " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل " الآية ثلاثة أقوال :
أحدها - إياسهم من مغفرة الله مع الإقامة على الكفر والمعصية لله
- عز وجل - لدعاء الأنبياء ( عليهم السلام ) عليهم بالعقوبة ودعوتهم مستجابة
مع ما في ذلك من الفضيحة ، وانطواء أولياء الله لهم على العداوة ، والمظاهرة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 608
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٠٨