سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 68 ) آية
قد بينا أن معنى ( لو ) امتناع الشئ لامتناع غيره . وقال الرماني
معناه وجوب المعني الثاني ، بالأول على جهة التقدير بطريقة لو كان كذا لكان
كذا ، فان قطع الأول قطع الثاني بطريقة كقولك وقد كان كذا وكذا ، وقد
كان كذا وما كان كذا ، فما كان كذا فنحوه . وما كفرنا عنهم سيئاتهم فما
آمنوا واتقوا . والفرق بين ( لو ) و ( إن ) - مع أن كل واحدة منهما تعلق
المعنى الأول - أن " لو " للماضي و " ان " للمستقبل كقولك : ان أتيتني
أكرمتك . ولو اتيتني لأكرمتك ، فيقدر الاكرام بالاتيان في الماضي . وفي
" إن " وعد وليس في " لو " ذلك .
أخبر الله تعالى أن هؤلاء اليهود والكفار لو آمنوا واتقوا معاصيه لكفر
عنهم سيئاتهم أي غطاها عليهم وأزال عقابها عنهم وأثابهم على إيمانهم وتقواهم .
" ولأدخلناهم جنات النعيم " اللام لام القسم وأصل التكفير التغطية .
ومنه يكفر في السلاح قال الشاعر :
في ليلة كفر النجوم غمامها ( 1 ) .
وقوله " ولأدخلناهم جنات النعيم " وإن كان على لفظ الماضي فالمراد
به الاستقبال وإنما كان كذلك ، لأنه قدر تقدير الماضي كما قال " ولو
ردوا لعادوا " وذلك يدل على أن " لو " أوسع من " ان " .
قوله تعالى :
ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما أنزل إليهم
هامش
( 1 ) قد مر في 1 : 60 منسوب إلى لبيد .