تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ( 68 ) آية قد بينا أن معنى ( لو ) امتناع الشئ لامتناع غيره . وقال الرماني معناه وجوب المعني الثاني ، بالأول على جهة التقدير بطريقة لو كان كذا لكان كذا ، فان قطع الأول قطع الثاني بطريقة كقولك وقد كان كذا وكذا ، وقد كان كذا وما كان كذا ، فما كان كذا فنحوه . وما كفرنا عنهم سيئاتهم فما آمنوا واتقوا . والفرق بين ( لو ) و ( إن ) - مع أن كل واحدة منهما تعلق المعنى الأول - أن " لو " للماضي و " ان " للمستقبل كقولك : ان أتيتني أكرمتك . ولو اتيتني لأكرمتك ، فيقدر الاكرام بالاتيان في الماضي . وفي " إن " وعد وليس في " لو " ذلك . أخبر الله تعالى أن هؤلاء اليهود والكفار لو آمنوا واتقوا معاصيه لكفر عنهم سيئاتهم أي غطاها عليهم وأزال عقابها عنهم وأثابهم على إيمانهم وتقواهم . " ولأدخلناهم جنات النعيم " اللام لام القسم وأصل التكفير التغطية . ومنه يكفر في السلاح قال الشاعر : في ليلة كفر النجوم غمامها ( 1 ) . وقوله " ولأدخلناهم جنات النعيم " وإن كان على لفظ الماضي فالمراد به الاستقبال وإنما كان كذلك ، لأنه قدر تقدير الماضي كما قال " ولو ردوا لعادوا " وذلك يدل على أن " لو " أوسع من " ان " . قوله تعالى : ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما أنزل إليهم
هامش
( 1 ) قد مر في 1 : 60 منسوب إلى لبيد .