واحد إلى يوم القيامة . ، ولابد أن يكون ذلك مختصا بمن يعلم الله من حالهم
انهم لا يؤمنون .
وقوله " كلما أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال الحسن ومجاهد : لحرب محمد صلى الله عليه وآله وفي ذلك دلالة
ومعجزة ، لان الله أخبر عن الغيب وكان كما أخبر ، لان اليهود كانت أشد
أهل الحجاز بأسا وأمنعهم دارا حتى أن قريشا كانت تعتضد بهم والأوس
والخزرج تستبق إلى محالفتهم والتكثر بنصرتهم ، فأباد الله حضراءهم واقتلع
أصلهم فأجلي النبي صلى الله عليه وآله بني قينقاع وبني النضير ، وقتل بني قريظة وشرد
أهل خيبر وغلب على فدك ودان له أهل وادي القرآن . فمحي الله آثارهم
صاغرين وحقق بخبر نبيه صلى الله عليه وآله . وهذه كلمة مستعملة في اللغة في التشاغل
بالحرب والاستعداد لها . قال عوف ابن عطية :
إذا ما اجتنينا جنا منهل * شببنا لحرب بعلياء نارا
الثاني - قال قتادة : هو عام . والمعنى إن الله أذلهم بذاك لا يغزون أبدا
وإنما يطفئ الله بلطفه نار حربهم وما يوقي نبيه صلى الله عليه وآله من نقض ما يبرمون .
وما يطلعه عليه من أسرارهم ويمن به عليه من النصر والتأييد ، ثم أخبر تعالى
أن هؤلاء اليهود " يسعون في الأرض فسادا " يعني بمعصية الله وتكذيب
رسله ومخالفة أمره ونهيه ، واجتهادهم في دفع الاسلام ومحو ذكر النبي صلى الله عليه وآله .
من كتبهم ، وذلك هو سعيهم بالفساد ، ثم قال " والله لا يحب المفسدين "
بعني لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه .
قوله تعالى :
ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 583
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨٣