تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
واحد إلى يوم القيامة . ، ولابد أن يكون ذلك مختصا بمن يعلم الله من حالهم انهم لا يؤمنون . وقوله " كلما أو قدوا نارا للحرب أطفأها الله " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن ومجاهد : لحرب محمد صلى الله عليه وآله وفي ذلك دلالة ومعجزة ، لان الله أخبر عن الغيب وكان كما أخبر ، لان اليهود كانت أشد أهل الحجاز بأسا وأمنعهم دارا حتى أن قريشا كانت تعتضد بهم والأوس والخزرج تستبق إلى محالفتهم والتكثر بنصرتهم ، فأباد الله حضراءهم واقتلع أصلهم فأجلي النبي صلى الله عليه وآله بني قينقاع وبني النضير ، وقتل بني قريظة وشرد أهل خيبر وغلب على فدك ودان له أهل وادي القرآن . فمحي الله آثارهم صاغرين وحقق بخبر نبيه صلى الله عليه وآله . وهذه كلمة مستعملة في اللغة في التشاغل بالحرب والاستعداد لها . قال عوف ابن عطية : إذا ما اجتنينا جنا منهل * شببنا لحرب بعلياء نارا الثاني - قال قتادة : هو عام . والمعنى إن الله أذلهم بذاك لا يغزون أبدا وإنما يطفئ الله بلطفه نار حربهم وما يوقي نبيه صلى الله عليه وآله من نقض ما يبرمون . وما يطلعه عليه من أسرارهم ويمن به عليه من النصر والتأييد ، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء اليهود " يسعون في الأرض فسادا " يعني بمعصية الله وتكذيب رسله ومخالفة أمره ونهيه ، واجتهادهم في دفع الاسلام ومحو ذكر النبي صلى الله عليه وآله . من كتبهم ، وذلك هو سعيهم بالفساد ، ثم قال " والله لا يحب المفسدين " بعني لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه . قوله تعالى : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم