في الآخرة عذاب عظيم " مضافا إلى عذاب الدنيا وخزيها .
وقال أبو جعفر ( ع ) وجماعة من المفسرين ذكرنا أسماءهم : إن امرأة
من خيبر - في شرف منهم - زنت وهي محصنة فكرهوا رجمها ، فأرسلوا إلى
يهود المدينة يسألون النبي ( ع ) طمعا أن يكون أتى برخصة ، فسألوه ، فقال :
هل ترضون بقضائي ؟ قالوا : نعم ، فأنزل الله عليه الرجم ، فأبوه . فقال
جبرائيل : سلهم عن ابن صوريا ، ثم اجعله بينك وبينهم ، فقال : تعرفون
شابا أبيضا أعورا أمردا يسكن فدكا يقال له ابن صوريا ؟ قالوا : نعم هو
أعلم يهودي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى . قال : فأرسلوا إليه فأسلوا
فأتى ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت عبد الله بن صوريا . قال : نعم . قال :
أنت أعلم اليهود قال : كذلك يقولون . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فاني أنا شدك
الله الذي لا إله إلا هو القوي إله بني إسرائيل الذي أخرجكم من أرض مصر ،
وفلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون ، وظلل عليكم الغمام وأنزل
عليكم المن والسلوى ، وأنزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه ، هل تجدون
في كتابكم الذي جاء به موسى الرجم على من أحصن ؟ قال عبد الله بن صوريا :
نعم ، والذي ذكرتني لولا مخافتي من رب التوراة أن يهلكني إن كتمت ما
اعترفت لك به ، فأنزل الله فيه " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم
كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير " ( 1 ) فقام ابن صوريا
فوضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : هذا مقام العائذ بالله وبك
أن تذكر لنا الكثير أمرت أن تعفو عنه ، فأعرض النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ،
ثم سأله ابن صوريا عن نومه وعن شبه الولد بأبيه وأمه وما حظ الأب من
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 16 .