وقال قتادة : إنما كان ذلك في قتيل منهم قالوا : إن أفتاكم بالدية فاقبلوه
وإن أفتاكم بالقود فاحذروه . وقال أبو جعفر ( ع ) نزلت الآية في أمر بني
النضير وبني قريظة وقوله : " يحرفون الكلم " قيل في معنى ( تحريفهم ) قولان :
أحدهما - تحريف كلام النبي صلى الله عليه وآله بعد سماعه ، للكذب " يقولون
إن أو تيتم هذا " أي دين اليهود فاقبلوه " وإن لم تؤتوه فاحذروا " أن تقبلوا
خلافه - في قول الحسن وأبي علي
الثاني - جعلهم بدل رجم المحصن جلد أربعين تغييرا لحكم الله - في
قول المفسرين .
وقوله : " من بعد مواضعه لان المعنى من بعد استقراره في مواضعه ،
ومضي الأيام عليه . وقال الزجاج من بعد أن فرض فروضه ، وأحل حلاله ،
وحرم حرامه . ولو قال مكان " بعد مواضعه " عن مواضعه لجاز ، لان
معناهما متقارب ، هذا كما يقول القائل : أتيتك عن فراغي من الشغل ، وبعد
فراغي منه ، ولا يجوز كما قياسا على ذلك أن تقول بدل قولك : رميت عن
القوس ، رميت بعد القوس ، ولا في قولك : جاء زيد بعد عمرو ، أن تقول :
عن عمرو ، لان المعنى يختلف . وذلك أن ( عن ) لما عدا الشئ الذي هو
كالسبب له و ( بعد ) إنما هي لما تأخر عن كون الشئ ، فما صح معنى
السبب ومعنى التأخر جاز فيه الأمران ، وما لم يصح إلا أحد المعنيين لم يجز
إلا أحد الحرفين .
وقوله : " ومن يرد الله فتنته " في الفتنة ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الزجاج معناه من يرد فضيحته باظهار ما ينطوي عليه .
الثاني - قال السدي من يرد الله هلاكه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٣