تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وقال قتادة : إنما كان ذلك في قتيل منهم قالوا : إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود فاحذروه . وقال أبو جعفر ( ع ) نزلت الآية في أمر بني النضير وبني قريظة وقوله : " يحرفون الكلم " قيل في معنى ( تحريفهم ) قولان : أحدهما - تحريف كلام النبي صلى الله عليه وآله بعد سماعه ، للكذب " يقولون إن أو تيتم هذا " أي دين اليهود فاقبلوه " وإن لم تؤتوه فاحذروا " أن تقبلوا خلافه - في قول الحسن وأبي علي الثاني - جعلهم بدل رجم المحصن جلد أربعين تغييرا لحكم الله - في قول المفسرين . وقوله : " من بعد مواضعه لان المعنى من بعد استقراره في مواضعه ، ومضي الأيام عليه . وقال الزجاج من بعد أن فرض فروضه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه . ولو قال مكان " بعد مواضعه " عن مواضعه لجاز ، لان معناهما متقارب ، هذا كما يقول القائل : أتيتك عن فراغي من الشغل ، وبعد فراغي منه ، ولا يجوز كما قياسا على ذلك أن تقول بدل قولك : رميت عن القوس ، رميت بعد القوس ، ولا في قولك : جاء زيد بعد عمرو ، أن تقول : عن عمرو ، لان المعنى يختلف . وذلك أن ( عن ) لما عدا الشئ الذي هو كالسبب له و ( بعد ) إنما هي لما تأخر عن كون الشئ ، فما صح معنى السبب ومعنى التأخر جاز فيه الأمران ، وما لم يصح إلا أحد المعنيين لم يجز إلا أحد الحرفين . وقوله : " ومن يرد الله فتنته " في الفتنة ثلاثة أقوال : أحدها - قال الزجاج معناه من يرد فضيحته باظهار ما ينطوي عليه . الثاني - قال السدي من يرد الله هلاكه .