تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الثالث - قال الحسن وأبو علي والبلخي من يرد الله عذابه من قوله " يوم هم على النار يفتنون " أي يعذبون . وقوله " ذوقوا فتنتكم " أي عذابكم . وقوله " ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات " يعني الذين عذبوا . وأصل الفتنة التخليص من قولهم : فتنت الذهب في النار أي خلصته من الغش والفتنة الاختبار تسمى بذلك لما فيها من تخليص الحال لمن أراد الاضلال . وإنما أراد الحكم عليه بذلك بايراد الحجج . ففيه تمييز وتخليص لحالهم من حال غيرهم من المؤمنين . ومن فسره على العذاب فلأنهم يحرقون كما يحرق خبث الذهب فهم خبث كلهم . ومن فسره على الفضيحة فلما فيها من الدلالة عليهم التي يتميزون بها من غيرهم . وقوله " أولئك لم يرد الله أن يطهر قلوبهم " قيل فيه قولان : أحدهما - قال أبو علي وغيره لم يرد الله أن يطهرها من الحرج والضيق الدال على دنس الكفر عقوبة لهم . الثاني - قال البلخي وغيره : لم يرد أن يطهرها من الكفر بالحكم بأنها بريئة منه مندوحة بضده كما يطهر قلوب المؤمنين بذلك . ولا يجوز أن يكون المراد بذلك الذين لم يرد الله منهم الايمان ، لأنه لو لم يكن مريدا منهم الايمان ، لم يكن مكلفا لهم ، لان التكليف هو إرادة ما فيه المشقة والكلفة ، ولان الله أمرهم بالايمان - بلا خلاف - والامر لا يكون أمرا إلا بإرادة المأمور به على ما بين في غير موضع . وقوله : " لهم في الدنيا خزي " يعني لهؤلاء الكفار والمنافقين الذين ذكرهم في الآية ، فبين أن لهم خزيا عن عذاب الله في الدنيا وهو ما كان يفعله بهم من الذل والهوان ، والبغض والزام الجزية على وجه الصغار " ولهم