هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله نهاه الله أنه يحزنه الذين يسارعون في الكفر أي
يبادرون فيه . و ( يحزنك ) - بفتح الياء وضمها - لغتان . وقد قرئ بهما .
وقد قدمنا ذكره مستوفى
من المنافقين " الذين قالوا آمنا " يعني صدقنا " بأفواههم ولم تؤمن
قلوبهم " يعني لم تصدق قلوبهم " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون
لقوم آخرين لم يأتوك " وقف ههنا . و " سماعون " فيه مبالغة من سامع
مثل جابر وجبار . وقيل في رفع " سماعون " قولان :
أحدهما - قال سيبويه رفع على الابتداء والخبر " من الذين هادوا
كما تقول من قومك عقلاء
الثاني - قال الزجاج : على أنه خبر الابتداء . وتقديره : المنافقون هم ،
واليهود سماعون للكذب . وقيل في معنى ذلك قولان :
أحدهما - " سماعون " كلامك للكذب عليك سماعون كلامك " لقوم
آخرين لم يأتوك " ليكذبوا عليك إذا رجعوا إليهم أي هم عيون عليك
وقيل إنهم كانوا رسل أهل خيبر لم يحضروا . فلهذا جالسوك ، هذا قول
الحسن والزجاج وأبو علي .
الثاني - قال أهل التفسير " سماعون للكذب " قابلون له كما يقال
لا تسمع من فلان أي لا تقبل منه ، ومنه سمع الله لمن حسده " سماعون لقوم
آخرين " أرسلوا بهم في قضية زان محصن . فقالوا لهم : إن أفتاكم محمد صلى الله عليه وآله
بالجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه ، لأنهم قد كانوا حرفوا حكم
الجلد الذي في التوراة إلى جلد أربعين ، وتسويد الوجه والاشهار على حمار .
هذا قول ابن عباس ، وجابر ، وسعيد بن المسيب والسدي ، وابن زيد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 522
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٢