تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
حقوق بني آدم وهو مذهبنا ، فعلى هذا إن أسقط الآدمي حق نفسه ويكون ظهرت منه التوبة قبل ذلك لا يقاص عليه الحد ، وإن لم يكن ظهرت منه التوبة أقيم الحد ، لأنه محارب فيتحتم عليه الحد . وهو قول أبي علي . ولا خلاف أنه إذا أصيب المال بعينه في يده أنه يرد إلى أهله . فاما المشرك المحارب فمتى أسلم وتاب سقطت عنه الحدود ، سواء كان ذلك منه قبل القدرة عليه أو بعدها بلا خلاف . فاما السارق إذا قدر عليه بعد التوبة وتكون التوبة منه بعد قيام البينة فإنه لا يسقط عنه الحد . وإن كان قبل قيام البينة أسقطت عنه . وقال قوم : لا تسقط التوبة الحد عن السارق - ولم يفصل . وادعي في ذلك الاجماع . قالوا لان الله جعل هذا الحكم للمحارب بالاستثناء بقوله : " فاعلموا أن الله غفور رحيم " ولم يكن غير المحارب في معناه فيقاص عليه ، لان ظاهر هذا التفرد وليس كذلك هو في المحارب الممتنع بفئة وفي الآية حجة على من قال لا تصح التوبة مع الإقامة على معصية أخرى يعلم صاحبها أنها معصية ، لأنه تعالى علق بالتوبة حكما لا يحل به الإقامة على معصية هي السكر أو شرب نبيذ التمر على غير التأويل باجماع المسلمين . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون ( 38 ) آية بلا خلاف . خاطب الله في هذه الآية المؤمنين وأمرهم أن يتقوه ومعناه أن يتقوا معاصيه ويجتنبوها ويبتغوا إليه معناه يطلبون إليه الوسيلة وهي القربة في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 509 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي