سملت عين الربيئة ( 1 ) وأجري على الباقين ما ذكرناه . وقال قوم : الامام
مخير فيه ذهب إليه ابن عباس في رواية ومجاهد والحسن وسعيد بن المسيب ،
وعطا وإبراهيم في رواية عنه . فمن قال بالأول ، ذهب إلى أن ( أو ) في الآية
تقتضي التفصيل ومن قال بالثاني ذهب إلى انها للتخيير .
ومعنى قوله : " وأرجلهم من خلاف " معناه أن يقطع اليد اليمنى والرجل
اليسرى . ولو كان موضع ( من ) ( على ) أو ( الباء ) لكان المعنى واحدا .
وقوله " أو ينفوا من الأرض " في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - أنه يخرج من بلاد الاسلام ينفى من بلد إلى إلا أن يتوب
ويرجع وهو الذي نذهب إليه . وبه قال ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومالك
ابن أنس ، والحسن والسدي والضحاك ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، والربيع
ابن انس ، والزهري . وقال أصحابنا لا يمكن أيضا من دخول بلاد الشرك ،
ويقاتل المشركون على تمكينهم من ذلك حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الحق .
وقال الفراء النفي أن يقال : من قتله فدمه هدر .
والثاني - انه ينفى من بلد إلى بلد غيره ذهب إليه سعيد بن جبير في
رواية أخرى ، وعمر بن عبد العزيز .
الثالث ان النفي هو الحبس ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه .
أصل النفي الاهلاك ومنه النفي الاعدام ، فالنفي الاهلاك بالاعدام .
ومنه النفاية لردئ المتاع . ومنه النفي ، وهو ما تطاير من الماء عن الدلو ،
قال الراجز :
هامش
( 1 ) ربيئة القوم عينهم الذي يطلعهم على أخبار العدو . يقف على مرتفع
عال ويرقب حركات العدو .