تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قوله تعالى : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ( 37 ) آية بلا خلاف . قال الزجاج يحتمل الذين أن يكون في موضع الرفع بالابتداء وخبره فاعلموا ان الله غفور رحيم والمعنى غفور رحيم لهم والمعنى لكن التائبون من قبل القدرة عليهم فالله غفور رحيم . ويجوز أن يكون في موضع نصب بالاستثناء من قوله ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) . لما بين الله حكم المحارب - على ما فصلناه - استثناء من جملتهم من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ ، ويقدر عليه لان توبته بعد حصوله في قبضة الامام ، وقيام البينة عليه بذلك لا ينفعه ، ووجب إقامة الحد عليه . واختلفوا فيمن تدرأ عنه التوبة الحدود : هل هو المشرك أو من كان مسلما من أهل الصلاة ؟ فقال الحسن ، وقتادة ، ومجاهد والضحاك : هو المشرك دون من كان مسلما . فأما من أسلم ، فإنه لم يؤاخذ بما جناه إلا أن يكون معه عين مال قائمة فإنه يجب عليه ردها وما عداه يسقط . وأما علي ( ع ) فإنه حكم بذلك فيمن كان مسلما وهو حارثة بن بدر ، لأنه كان قد خرج محاربا ثم تاب فقبل علي ( ع ) توبته . وجعل له أمانا على يد سعيد بن قيس . وحكم به أبو موسى الأشعري في فلان المرادي جاء تائبا بعد كونه محاربا فقبل توبته . وأبو هريرة في علي الأسدي وبه قال السدي ومالك بن أنس إلا أن مالكا قال يؤخذ بالدم إذا طالب به وليه . وقال الليث بن سعيد لا يؤاخذ به وقال الشافعي تضع توبته عنه حد الله الذي وجب لمحاربته ، ولا يسقط عنه