تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بقادر عليه لاستحالة القدرة على مغالبة القديم ( تعالى ) إذا ذلك من صفات المحتاج الذليل . وقوله : " ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما " انها لم يقل وما بينهن مع ذكر السماوات على الجمع ، لأنه أراد به النوعين أو الصنفين كما قال الشاعر : طرقا فتلك هما همى اقريهما * قلصا لواقح كالقسي وحولا فقال : طرفا ، ثم قال : فتلك هما همى . فان قيل : كيف حكى عنهم ان الله هو المسيح بن مريم . وعندهم هو ابن الله ؟ قلنا : لأنهم زعموا انه اله . وهذا الاسم إنما هو للاله بمنزلة ذلك ، كما لو قال الدهري : إن الجسم قديم لم يزل ، وان لم يذكره بهذا الذكر . قوله تعالى : ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما واليه المصير ) ( ) آية بلا خلاف - . روي عن ابن عباس أن جماعة من اليهود قالوا للنبي حين حذرهم بنقمات الله وعقوباته ، فقالوا : لا تخوفنا فإننا أبناء الله وأحباؤه وقال السدي : إن اليهود تزعم أن الله عز وجل أوحى إلى بني إسرائيل إن ولدك بكر من الولد . وقال الحسن : إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد . واما قول النصارى ، فقيل فيه : إنهم تأولوا ما في الإنجيل من قول عيسى اذهب إلى أبي وأبيكم . وقال قوم : لما قالوا : المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم ، كما يقولون : هذيل شعراء أي منهم شعراء وكما قالوا في رهط مسيلمة قالوا : نحن أنبياء أي قال قائلهم . وكما قال جرير : ندسنا أبا مندوسة ألقين بالقنى