بقادر عليه لاستحالة القدرة على مغالبة القديم ( تعالى ) إذا ذلك من صفات المحتاج
الذليل .
وقوله : " ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما " انها لم يقل وما بينهن مع
ذكر السماوات على الجمع ، لأنه أراد به النوعين أو الصنفين كما قال الشاعر :
طرقا فتلك هما همى اقريهما * قلصا لواقح كالقسي وحولا
فقال : طرفا ، ثم قال : فتلك هما همى . فان قيل : كيف حكى عنهم ان الله هو
المسيح بن مريم . وعندهم هو ابن الله ؟ قلنا : لأنهم زعموا انه اله . وهذا الاسم
إنما هو للاله بمنزلة ذلك ، كما لو قال الدهري : إن الجسم قديم لم يزل ، وان لم يذكره
بهذا الذكر .
قوله تعالى :
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من
يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما واليه المصير ) ( )
آية بلا خلاف - .
روي عن ابن عباس أن جماعة من اليهود قالوا للنبي حين حذرهم بنقمات الله
وعقوباته ، فقالوا : لا تخوفنا فإننا أبناء الله وأحباؤه وقال السدي : إن اليهود تزعم أن
الله عز وجل أوحى إلى بني إسرائيل إن ولدك بكر من الولد . وقال الحسن : إنما
قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد . واما قول النصارى ، فقيل فيه : إنهم
تأولوا ما في الإنجيل من قول عيسى اذهب إلى أبي وأبيكم . وقال قوم : لما قالوا :
المسيح ابن الله أجرى ذلك على جميعهم ، كما يقولون : هذيل شعراء أي منهم شعراء
وكما قالوا في رهط مسيلمة قالوا : نحن أنبياء أي قال قائلهم . وكما قال جرير :
ندسنا أبا مندوسة ألقين بالقنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 477
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٧