وما عدا هذين مما ليس في تفصيله فائدة يكفي ذكره في الجملة .
وقوله : " ويعفو عن كثير " معناه يترك كثيرا لا يأخذكم به ، ولا يذكره
لأنه لم يؤمر به على قول أبي علي وقال الحسن : ويصفح عن كثير بالتوبة منه .
ومعنى النور في الآية يحتمل أمرين :
أحدهما - أنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قول الزجاج
والاخر - هو القرآن على قول أبي علي وإنما سمي نورا ، لأنه يهتدى به كما يهتدى بالنور
، ويجب ان يتبع لأنه نور مبين عن الحق من الباطل في الدين . والأولى أن يكون
كناية عن النبي ، لان قوله : " وكتاب مبين " المراد به القرآن ،
وقوله : " يهدي به الله " يعني يفعل اللطف المؤدي إلى سلوك طريق الحق يعني
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الكتاب " من اتبع رضوانه " يعني رضا الله
والرضوان والرضا من الله ضد السخط . وهو إرادة الثواب لمستحقه وقال قوم : هو
المدح على الطاعة والثناء . وقال الرماني : هو جنس من الفعل يقتضي وقوع الطاعة
الخالصة مما يبطلها ، ويضاد الغضب . قال لان الرضا بما كان يصح ، وإرادة ما كان
لا يصح إذ قد يصح أن يرضى بما كان ، ولا يصح أن يريد ما كان . وهذا الذي
ذكره ليس بصحيح ، لان الرضا عبارة عن إرادة حدوث الشئ من الغير ، غير أنها
لا تسمى بذلك إلا إذا وقع مرادها ، ولم يتخللها كراهة ، فتسميتها بالرضا ، موقوفة
على وقوع المراد إلا أن بعد وقوع المراد بفعل إرادة هي رضا لما كان فسقط ما قاله .
وقوله : " سبل السلام " السبل جمع سبيل . وفي السلام قولان :
أحدهما - هو الله في قول الحسن والسدي - والمعنى دين الله . وقال :
" هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن "
الثاني - قال الزجاج : إنه السلامة من كل مخافة ومضرة إلا ما لا يعتد به ،
لأنه يؤول إلى نفع في العاقبة .
وقوله : " يخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه " معناه من الكفر إلى الايمان ،
لان الكفر يتحير فيه صاحبه كما يتحير في الظلام ، ويهتدي بالايمان إلى النجاة كما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 475
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٥