تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وبينهم ، وغدروا بك ، فان ذلك من عادتهم ، وعادات اسلافهم ، لأني اخذت ميثاق سلفهم على عهد موسى على طاعتي ، وبعثت منهم اثني عشر نقيبا ، فنقضوا ميثاقي ، ونكثوا عهدي ، فلعنتهم بنقضهم ميثاقهم . وفي الكلام محذوف اكتفى بدلالة الظاهر عليه . والمعنى فمن كفر بعد ذلك منكم ، فقد ضل سواء السبيل ، فنقضوه ، فلعنتهم فبما نقضهم ذلك لعناهم فاكتفى بقوله : فبما نقضهم من ذكر فنقضوا . ( وما ) زائدة والتقدير فبنقضهم ( وما ) مؤكدة . وهو قول قتادة وجميع المفسرين ومثله قول الشاعر : لشئ ما يسود من يسود والهاء والميم كنايتان عن بني إسرائيل واللعن هو الطرد للسخط على العبد ، وهو الابعاد من رحمة الله على جهة العقوبة . وقال الحسن : هو المسخ الذي كان فيهم حين صاروا قردة ، وخنازير . ومعنى جعلنا - هاهنا - قال البلخي : سميناها بذلك عقوبة على كفرهم ، ونقض ميثاقهم . قال : ويجوز أن يكون المراد ان الله بكفرهم لم يفعل بهم اللطف الذي تنشرح به صدورهم كما يفعل بالمؤمن . وذلك مثل قولهم : أفسدت سيفك : إذا تركت تعاهده حتى صدئ . ويقولون : جعلت أظافيرك سلاحك : إذا لم تقصها . ويشهد للأول قوله تعالى : " وجعلوا لله شركاء الجن " وأراد بذلك انهم سموا لله شركاء . وقال أبو علي : هو البيان عن حالهم ، وجفا قلوبهم عن الايمان بالله ورسوله ، كما يقال : جعلته فاسقا مهتوكا : إذا أبان عن حاله للناس . ومعنى قاسية . أي يابسة يقال للرحيم : لين القب ، ولغير الرحيم : قاسي القلب . والقاسي والقاسح - بالحاء - الشديد الصلابة . ويقال : قسا يقسو قسوة ومنه " فهي كالحجارة أو أشد قسوة " وقسية أشد مبالغة . وقاسية أعرف وأكثر في الاستعمال . وقال أبو عبيدة : قاسية معناه فاسدة من قولهم : درهم قسي أي زائف قال أبو زبيد :