منسوخ بقوله : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر " وقال أبو علي
بقوله : " واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء " وقال البلخي : يجوز
أن يكون أمر بالعفو والصفح بشرط التوبة أو بذل الجزية ، لأنهم إذا بذلوا الجزية
لا يؤاخذون بشئ من كفرهم . وهو قول الحسن ، وجعفر بن مبشر . واختار
الطبري هذا . فعلى هذا لا يكون منسوخا وقوله : " يحرفون الكلم " لا يدل على
أنه جعل قلوبهم قاسية ، ليحرفوا بل يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون كلاما مستأنفا ويكون التمام عند قوله : " قاسية " ثم
أخبر عنهم بأنهم يحرفون الكلام عن مواضعه .
الثاني - أن يكون ذلك حالا ، لقوله : " فيما نقضهم ميثاقهم يحرفون " اي
يحرفون الكلم ناسين لحظوظهم " لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية " .
قوله تعالى :
ومن الذين قالوا انا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما
ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف
ينبئهم الله بما كانوا يصنعون ) ( 14 ) - آية بلا خلاف - .
قوله : " ومن الذين قالوا إنا نصارى " إنما لم يقل : من النصارى لما قاله
الحسن : من أنه أراد تعالى بذلك أن يدل على أنهم ابتدعوا النصرانية التي هم عليها
اليوم ، وتسموا بها .
وقوله : " أخذنا ميثاقهم " يعني بتوحيد الله عز وجل ، والاقرار بنبوة
المسيح ، وجميع أنبياء الله وانهم كلهم عبيد الله لا يذكر . وقال أبو علي : معناه
تركوا العمل به ، فكان كالذي لا يذكر .
وقوله : " مما ذكروا به " يعني فيما أنزله الله على موسى وعيسي في التوراة
والإنجيل ، والكتب المتقدمة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 471
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧١