القوم ، كما ينقب عن الاسرار . ومنه نقاب المرأة . ومنه المناقب وهي الفضائل .
والنقب : الطريق في الجبل . ويقال نقب الرجل على القوم ينقب نقبا : إذا صار
نقيبا . ونكب عليهم ينكب نكابة : إذا صار منكبا . وهو عون العريف . وقد
نقب نقابة . والنقبة سراويل بغير رجلين لاتساع نقبه تلبسة المرأة . وأول الجرب
النقبة وجمعها النقب . والنقب قال الشاعر :
متبذلا تبدو محاسنه * يضع الهاء مواضع النقب
ويقال : كلب نقيب إذا نقب حنجرته ، لئلا يرتفع صوته في نباحه يفعل
ذلك البخلاء ، لئلا يطرقهم ضيف بسماع نباح الكلاب . ومنه نقبت الحائط : إذا
بلغت في النقب آخره .
وفي معنى قوله : " اثني عشر نقيبا " قولان :
أحدهما - قال الحسن والجبائي : أنه اخذ من كل سبط منهم ضمينا بما عقد
عليهم بالميثاق من امر دينهم .
الثاني قال مجاهد والسدي : إنهم بعثوا إلى الجبارين ، ليقفوا على آثارهم
ويرجعوا بذلك إلى موسى ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة
بأسهم ، وعظم خلقهم إلى اثنين منهم .
وقال البلخي : يجوز أن يكون النقباء رسلا ويجوز ان يكونوا قادة . وقوله :
" بعثنا " لا يدل على أنهم رسل ، كما إذا قال القائل : الخليفة بعث الأمير أو القضاة
لا يفيد أنهم رسل ، بل يفيد أنه ولاهم وقلدهم . والغرض بذلك إعلام النبي صلى الله عليه وآله
أن هؤلاء الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله صفاتهم وأخلاقهم أخلاق أسلافهم الغدر ،
ونقض العهد .
وقوله : " وقال الله اني معكم " معناه ناصركم على عدوكم وعدوي الذي أمرتكم
بقتالهم إن قاتلتموهم ، ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم . وفي الكلام
حذف ، وتقديره وقال الله : إني معكم . وإنما حذف استغناء بقوله : " ولقد اخذ
الله ميثاق بني إسرائيل " ثم ابتدأ تعالى قسما ، لئن أقمتم الصلاة معشر بني إسرائيل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 466
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٦