" وآتيتم الزكاة " أي أعطيتموها " وآمنتم برسلي " معناه وصدقتم بما اتاكم به
رسلي من شرائع ديني وقال الربيع بن أنس : هذا الخطاب من الله للنقباء وقال غيره :
هو خطاب لبني إسرائيل . والتقدير ان موسى ( ع ) قال لهم عن الله تعالى : إن
الله ناصركم على عدوكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي " وعززتموهم "
قيل معناه قولان :
أحدهما - قال مجاهد والسدي : معناه نصرتموهم وهو اختيار الزجاج .
الثاني - قال عبد الرحمن بن زيد : معناه ونصرتموهم وأطعتموهم . وبه قال أبو
عبيدة . والعزز - في اللغة - : الرد والمنع في قول الفراء تقول : عزرت فلانا : إذا
أدبته ، وفعلت به ما يردعه عن القبيح . وقال تعالى : " وتعزروه وتوقروه " ومعناه
تنصروه . وإلا كان تكرارا . وهو اختيار الطبري وأنشد أبو عبيدة في التعزير
بمعنى التوقير قول الشاعر :
وكم من ما جدلهم كريم * ومن ليث يعزر في الندي ( 1 )
أي يعظم . وهو قول أبي علي .
وقوله : " وأقرضتم الله قرضا حسنا " معناه وأنفقتم في سبيل الله ، وجهاد
عدوه وعدوكم قرضا حسنا . وقيل : معناه بطيبة نفس . وقيل معناه الا يتبعه
من ولا اذى . وقيل من الحلال دون الحرام . وإنما قال : قرضا ، ولم يقل إقراضا ،
لأنه رده إلى قرض قرضا ، كما قال : " أنبتكم من الأرض نباتا " ( 2 ) ولم يقل إنباتا
ويقال : أعطيته عطاء . وقال امرؤ القيس :
ورضت فذلت صعبة اي إذلال ( 2 )
لان فيه معنى أذللت .
وقوله : " لأكفرن عنكم سيئاتكم " اللام جواب القسم . وهو قوله : " لئن
أقمتم الصلاة " فالأولى لام القسم والثانية جوابه ، وقال قوم : كل واحد منهما
هامش
( 1 ) - مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 157 وتفسير الطبري 10 : 120 . الندي
مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه .
( 2 ) سورة نوح ، آية 17 .
( 3 ) ديوانه : 141 . راض الدابة علمها السير .