فاعلمه الله ذلك . وكان ذلك سبب إسلام عمرو بن وهب .
وقال الواقدي . غزا رسول الله صلى الله عليه وآله جمعا من بني ذبيان ومحارب بذي
أمر فتحصنوا برؤوس الجبال ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله بحيث يراهم ، فذهب لحاجته
فأصابه مطر فبل ثوبه ، فنشره على شجرة واضطجع تحته بعيدا من أصحابه ،
والاعراب ينظرون إليه فأخبروا سيدهم دعشور بن الحارث المحاربي فجاء حتى وقف
على رأسه بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد صلى الله عليه وآله من يمنعك منى اليوم ؟ فقال : الله
ودفع جبرائيل في صدره وقع السيف من يده ، فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقام
على رأسه وقال : من يمنعك مني اليوم ؟ فقال : لا أحد وانا اشهد ان لا اله إلا الله ،
وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت الآية .
وقال أبو علي الجبائي المعني بذلك ما لطف الله ( تعالى ) المسلمين من كف
أعدائهم عنهم حين هموا باستئصالهم بأشياء شغلهم بها من الأمراض والقحط ، وموت
الأكابر ، وهلاك المواشي وغير ذلك من الأسباب التي انصرفوا عندها عن قتل
المؤمنين :
وقال ابن عباس . كانت اليهود دعوا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى طعام لهم ، وعزموا
على الفتك به ، فاعلم الله ذلك نبيه صلى الله عليه وآله فلم يحضر .
وقال آخرون : نزلت الآية فيما عزم المشركون على الايقاع بالنبي صلى الله عليه وآله
وأصحابه يوم بطن النخلة إذا دخلوا في الصلاة ، فاعلمه الله ذلك ، فصلى بهم صلاة
الخوف . وإنما جعل الله تخليص النبي مما هموا به نعمة على المؤمنين من حيث كان
إمامهم وسيدهم ، وكان مبعوثا إليهم بما فيه مصالحهم ، فمقامه بينهم نعمة على المؤمنين ،
فلذلك اعتد به عليهم . وقال قوم : هو مردود على قوله : " اليوم يئس الذين
كفروا من دينكم " ومعناه جملة الظفر
. [ اللغة ] :
والذكر هو حضور المعنى للنفس يقال : ذكر يذكر ذكرا . واذكره إدكارا وتذاكروا
تذاكرا . وذاكره مذاكرة . وذكره تذكيرا . واستذكر استذكارا واذكر اذكارا .
وقد يستعمل الذكر بمعنى القول ، لان من شأنه أن تذكر به المعنى . والتذكر هو طلب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٤