تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
النون الأولى وجزمها . وقد بينا اختلاف القراء فيه . قال الزجاج : من حرك النون أراد بغض قوم . ومن سكن أراد بغيض قوم . وحكى أيضا جرم واجرم لغتين وقيل أجرمته أدخلته في الجرم كما قيل أثمته ومعناه أدخلته في الاثم والمعنى لا يحملنكم شنآن قوم اي بغض قوم ألا تعدلوا في حكمكم فيهم ، وسيرتكم بينهم ، فتجوروا عليهم . وقال عبد الله بن كثير : نزلت هذه الآية في يهود حين مضى النبي صلى الله عليه وآله إلى حصن بني قريظة يستعينهم في دية فهموا أن يقتلوه ، فنزلت هذه الآية ، ثم أمرهم بعد النبي عن الجور أن يفعلوا العدل مع كل أحد وليا كان أو عدوا ، فان فعل العدل أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى ، ثم حذرهم تعالى فقال " واتقوا الله " أي خافوا عقابه باجتناب معاصيه وفعل طاعاته ، فان الله خبير أي عالم بأعمالكم والكناية في قوله : " هو أقرب للتقوى " كناية عن العدل أي العدل أقرب للتقوى ، ولو لم يكن هو في الكلام ، لكان أقرب نصبا ، كما قال : انتهوا خيرا لكم وكنى عن الفعل في هذا الموضع بهو . قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة واجر عظيم ) ( 9 ) - آية بلا خلاف - . وعد الله تعالى في هذه الآية الذين صدقوا بوحدانية الله وأقروا بنبوة نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعملوا الصالحات ان لهم مغفرة أو وعدهم مغفرة ووقعت الجملة موقع المفرد كما قال الشاعر : وجدنا الصالحين لهم جزاء * وجنات وعينا سلسبيلا وتكون الجملة التي هي لهم مغفرة في موضع النصب ، ولذلك عطف في البيت وعينا ، فنصب على الموضع ، ويحتمل أن يكون موضع ( لهم مغفرة ) في موضع الرفع ، ويكون الموعود به محذوفا ، ويكون التقدير لهم مغفرة وأجر عظيم فيما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 461 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي