وعدهم أو لهم مغفرة وأجر عظيم هو الجنة . وهو معنى قول الحسن والجبائي والوعد ،
هو الخبر الذي يتضمن النفع من المخبر . والوعيد : هو الخبر الذي يتضمن الضرر
من المخبر . وتقول : وعدته خيرا وأوعدته شرا والا يعاد مطلقا يكون في الشر .
والوعد مطلقا في الخير ، فإذا قيدته بذكر الخير أو الشر ، قلت فيهما معا وعدته
وأوعدته معا فيما حكاه الزجاج . والمغفرة أصلها التغطية ومعناها تكفير السيئة .
والتكفير أيضا : التغطية ومنه تكفر في السلاح : إذا تغطي به قال لبيد :
في ليلة كفر النجوم غمامها
والاجر المذكور في الآية هو الثواب الذي وعد الله المؤمنين به على فعلهم
الطاعات . والفرق بين الثواب والاجر في العرف أن الثواب هو الجزاء على الطاعات .
والاجر قد يكون مثل ذلك وقد يكون في المعنى المعاوضة على المنافع بمعنى الاجر .
قوله تعالى :
( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم )
( 10 ) - آية - .
قوله : " والذين كفروا " معناه جحدوا توحيد الله ، وصفاته وعدله ،
وأنكروا نبوة نبيه ، والاعتراف بما جاء به من عند الله ، وكذبوا بآيات الله أخبر
الله عنهم أنهم أصحاب الجحيم . وجحيم اسم من أسماء جهنم ، فعلى هذا قوله ،
" والذين " في موضع رفع على الابتداء " وكفروا " في صلة الذين وكذبوا بآياتنا
عطف على ما في الصلة . وقوله : أولئك أصحاب الجحيم جملة في موضع خبر الذين .
وحد الكفر عندنا كل معصية يستحق بها عقاب دائم ، لان ما ليس بكفر
من المعاصي لا يستحق عليه إلا عقاب منقطع ، ثم ينقسم قسمين فإن كان كفر ردة ،
تعلقت عليه أحكام من منع الموارثة من المسلم والصلاة عليه ، والدفن في مقابر
المسلمين ، وغير ذلك . وإن كان كافر ملة بأن يكون مظهرا للشهادتين لم يجر عليه شئ
من هذه الأحكام . وقال قوم : إن الكفر أعظم الاجرام ، لأنه جحد أنعم الله ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 462
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٢