تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
تكرير قوله : لامستم النساء إن كان معنى اللمس الجماع مع أنه قد تقدم ذكر الواجب عليه لقوله : " وان كنتم جنبا فاطهروا " قلنا وجه ذلك أن المعني في قوله : " وان كنتم جنبا " غير المعني الذي ألزمه الله بقوله : أو لامستم النساء ، لأنه ( تعالى ) بين الحكم بقوله : " وان كنتم جنبا فاطهروا " معناه إذا كنتم واجدين للماء ممكنين لاستعماله ، ثم بين حكمه إذا عدم الماء ، أو لا يتمكن من استعماله أو هو مسافر غير مريض مقيم ، فاعلمه أن التيمم هو فرضه ، وهو طهارته . وقد بينا حكم التيمم ومعناه وكيفيته فيما مضى . وقوله : " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " قد بينا جميع ذلك فيما مضى . جملته أنه يقول : أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة ، وأنتم على غير طهر ، ولم تجدوا ماء ، ولا تتمكنون من استعماله ، فاقصدوا وجه الأرض طاهرا نظيفا غير نجس ، ولا قذر " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " يعني مما يعلق بأيديكم منه يعني من الصعيد وقد بينا كيفية التيمم ، وأنه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف ، ومن الزند إلي أطراف الأصابع في اليدين . وقد بينا اختلاف المفسرين والفقهاء في ذلك ، فلا معنى لإعادته . وقوله : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " معناه ما يريد الله مما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى الصلاة والغسل من الجنابة والتيمم صعيدا طيبا عند عدم الماء أو تعذر استعماله ، ليلزمكم في دينكم من ضيق ، ولا لتفتنكم فيه ، وهو قول علي ( عليه السلام ) ومجاهد وجميع المفسرين . وقوله : " ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون " معناه لكن يريد الله ليطهركم بما فرض عليكم من الوضوء والغسل من الاحداث والجنابة أن ينظف بذلك أجسامكم من الذنوب . واللام في قوله : " ليطهركم " دخلت لتبيين الإرادة والمعنى ارادته لتطهيركم كما قال الشاعر : أريد لانسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل روي ما قلناه عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إن الوضوء يكفر ما قبله وقوله : " وليتم نعمته