عليكم " معناه ويريد الله مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من
الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة مع وجود الماء ، والتيمم مع عدمه ، أن يتم
نعمته بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا رخصة منه لكم
في ذلك مع سوابغ نعمه التي أنتم بها عليكم " لعلكم تشكرون " معناه ولتشكروا
الله على نعمه التي أنعم بها عليكم بطاعتكم إياه فيما امركم به ونهاكم عنه .
قوله تعالى :
( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم
سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ) ( 7 ) آية
بلا خلاف .
في هذه الآية أذكار بنعم الله تعالى عليهم برسوله ( صلى الله عليه وآله )
وميثاقه الذي واثقهم به عندما ضمنوا لرسول الله صلى الله عليه وآله السمع والطاعة ، ثم
حذرهم ان ينقضوا ذلك بقلوبهم ، واعلمهم أنه عليم بذات الصدور .
والميثاق الذي واثقهم به قال البلخي : والجبائي هو ما أخذ عليهم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عند اسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه
عليهم مما ساءهم أو سرهم . قال الجبائي : هو مبايعتهم له ليلة العقبة وبيعة الرضوان
وهو قول ابن عباس وقال آخرون : هو ما اخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم
( ع ) واشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ قالوا : بلى . ذهب إليه مجاهد . والصحيح
قول ابن عباس لامرين :
أحدهما - ان الخبر مروي في أخذ الميثاق على من استخرج من صلب ادم
( ع ) ضعيف تحيله العقول .
والثاني - أن الله ( تعالى ) ذكر بعقب تذكيره المؤمنين ميثاقه الذي واثق به
أهل التوراة بعدما أنزل كتابه على نبيه موسى ( ع ) فيما أمرهم به ونهاهم عنه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 459
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٩