تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
عليكم " معناه ويريد الله مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة مع وجود الماء ، والتيمم مع عدمه ، أن يتم نعمته بإباحته لكم التيمم ، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهورا رخصة منه لكم في ذلك مع سوابغ نعمه التي أنتم بها عليكم " لعلكم تشكرون " معناه ولتشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم بطاعتكم إياه فيما امركم به ونهاكم عنه . قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور ) ( 7 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية أذكار بنعم الله تعالى عليهم برسوله ( صلى الله عليه وآله ) وميثاقه الذي واثقهم به عندما ضمنوا لرسول الله صلى الله عليه وآله السمع والطاعة ، ثم حذرهم ان ينقضوا ذلك بقلوبهم ، واعلمهم أنه عليم بذات الصدور . والميثاق الذي واثقهم به قال البلخي : والجبائي هو ما أخذ عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند اسلامهم وبيعتهم بأن يطيعوا الله في كل ما يفرضه عليهم مما ساءهم أو سرهم . قال الجبائي : هو مبايعتهم له ليلة العقبة وبيعة الرضوان وهو قول ابن عباس وقال آخرون : هو ما اخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ( ع ) واشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ قالوا : بلى . ذهب إليه مجاهد . والصحيح قول ابن عباس لامرين : أحدهما - ان الخبر مروي في أخذ الميثاق على من استخرج من صلب ادم ( ع ) ضعيف تحيله العقول . والثاني - أن الله ( تعالى ) ذكر بعقب تذكيره المؤمنين ميثاقه الذي واثق به أهل التوراة بعدما أنزل كتابه على نبيه موسى ( ع ) فيما أمرهم به ونهاهم عنه ،