لا يجزيه وقد اجتمعت الأمة على خلافه . وفي الآية دلالة على أن من مسح على العمامة
أو الخفين لا يجزيه ، لان العمامة لا تسمى رأسا . والخف لا يسمى رجلا كمالا يسمى البرقع
وما يستر اليدين وجها ولا يدا . وما روي من المسح على الخفين أخبار آحاد لا يترك لها
ظاهر القرآن . على أنه روي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : نسخ ذلك بهذه الآية
وكذلك قال لمن قال : اقبل المائدة أو بعدها . وفي الآية دلالة على وجوب النية
في الوضوء ، لأنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . وتقديره فاغسلوا للصلاة كما
يقول القائل : إذا أردت لقاء عدوك ، فخذ سلاحك بمعنى فخذ سلاحك للقائه ولا
يمكن أن يكون غاسلا هذه الأعضاء للصلاة إلا بنية . وقوله : " . ان كنتم جنبا
فاطهروا " معناه وإن أصابتكم جنابة وأردتم القيام إلى الصلاة فاطهروا بالاغتسال .
والجنابة تكون بشيئين :
أحدهما - بانزال الماء الدافق في النوم أو اليقظة . وعلى كل حال بشهوة كان أو
بغير شهوة .
والآخر - بالتقاء الختانتين وحده غيبوبة الحشفة أنزل أو لم ينزل ، والجنب يقع على
الواحد والجماعة والاثنين ، والمذكر والمؤنث مثل رجل عدل ، وقوم عدل ، ورجل زور وقوم
زور ، ونحو ذلك وهو بمنزلة المصدر قال الزجاج : تقديره ذو جنب . ويقال أجنب
الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة وقد حكي في جمعه أجناب والأول أظهر .
واصل الجنابة البعد قال علقمة :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فاني امرؤ وسط القباب غريب
وقوله : " وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو
لامستم النساء " معناه وان كنتم مرضى يعني ان كنتم جرحى أو مجدرين أو مرضى
يضر بكم استعمال الماء وكنتم جنبا أو على غير وضوء قد بينا ذلك في سورة النساء
وقوله : " أو على سفر " معناه وإن كنتم مسافرين وأنتم جنبا وجاء أحد منكم من
الغائط معناه أو جاء أحد منكم من الغائط قد قضى حاجته فيه ، وهو مسافر أو
لامستم النساء معناه أو جامعتم النساء ، وأنتم مسافرون . وقد بينا اختلاف الفقهاء
في اللمس ، وبينا أصح الأقوال في ذلك ، فلا وجه لإعادته ، فان قيل : ما معنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٧