تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
لا يجزيه وقد اجتمعت الأمة على خلافه . وفي الآية دلالة على أن من مسح على العمامة أو الخفين لا يجزيه ، لان العمامة لا تسمى رأسا . والخف لا يسمى رجلا كمالا يسمى البرقع وما يستر اليدين وجها ولا يدا . وما روي من المسح على الخفين أخبار آحاد لا يترك لها ظاهر القرآن . على أنه روي عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : نسخ ذلك بهذه الآية وكذلك قال لمن قال : اقبل المائدة أو بعدها . وفي الآية دلالة على وجوب النية في الوضوء ، لأنه قال : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . وتقديره فاغسلوا للصلاة كما يقول القائل : إذا أردت لقاء عدوك ، فخذ سلاحك بمعنى فخذ سلاحك للقائه ولا يمكن أن يكون غاسلا هذه الأعضاء للصلاة إلا بنية . وقوله : " . ان كنتم جنبا فاطهروا " معناه وإن أصابتكم جنابة وأردتم القيام إلى الصلاة فاطهروا بالاغتسال . والجنابة تكون بشيئين : أحدهما - بانزال الماء الدافق في النوم أو اليقظة . وعلى كل حال بشهوة كان أو بغير شهوة . والآخر - بالتقاء الختانتين وحده غيبوبة الحشفة أنزل أو لم ينزل ، والجنب يقع على الواحد والجماعة والاثنين ، والمذكر والمؤنث مثل رجل عدل ، وقوم عدل ، ورجل زور وقوم زور ، ونحو ذلك وهو بمنزلة المصدر قال الزجاج : تقديره ذو جنب . ويقال أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة وقد حكي في جمعه أجناب والأول أظهر . واصل الجنابة البعد قال علقمة : فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فاني امرؤ وسط القباب غريب وقوله : " وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء " معناه وان كنتم مرضى يعني ان كنتم جرحى أو مجدرين أو مرضى يضر بكم استعمال الماء وكنتم جنبا أو على غير وضوء قد بينا ذلك في سورة النساء وقوله : " أو على سفر " معناه وإن كنتم مسافرين وأنتم جنبا وجاء أحد منكم من الغائط معناه أو جاء أحد منكم من الغائط قد قضى حاجته فيه ، وهو مسافر أو لامستم النساء معناه أو جامعتم النساء ، وأنتم مسافرون . وقد بينا اختلاف الفقهاء في اللمس ، وبينا أصح الأقوال في ذلك ، فلا وجه لإعادته ، فان قيل : ما معنى