لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع . والله ( تعالى ) أمر بايقاع الفرض علي ما يسمى
رجلا في الحقيقة . واما لقراءة بالنصب ، فقد بينا أنها معطوفة علي موضع الرؤوس
لان موضعها النصب ، والحكم فيها المسح والعطف على الموضع جائز ، لأنهم يقولون :
لست بقائم ولا قاعدا . ويقولون حسبت بصدره وصدر زيد وان زيدا في الدار
وعمرو ، فيرفع عمرو بالعطف على الموضع . وقال الشاعر :
معاوي اننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وقال اخر :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب اخاعون بن مخراق
وإنما نصب عبد رب ، لان التقدير باعث دينارا ، فحمله على الموضع ، وقد
سوغوا العطف على المعنى ، وإن كان اللفظ لا يقتضيه قال الشاعر :
جئني بمثل بني عمرو لقومهم * أو مثل أسرة منظور بن سبار
لما كان معنى جئني هات مثلهم ، أو أعطني مثلهم . قال : أو مثل بالنصب
عطفا على المعنى ، وعطف الأرجل على الأيدي لا يجوز ، لان الكلام متى حصل فيه
عاملان : قريب وبعيد لا يجوز إعمال البعيد دون القريب مع صحة حمله ، عليه .
لا يجوز أن يقول القائل : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا . ويريد
بنصب بكر العطف على زيد أو عمرو المضروبين ، لان ذلك خروج عن فصاحة
الكلام ، ودخول في معنى اللغو وبمثل ما قلناه ورد القران وأكثر الشعر قال الله
تعالى : " وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا " ولو اعمل الأول ، لقال :
كما ظننتموه . وقال " آتوني أفرغ عليه قطرا " ولو أعمل الأول ، لقال أفرغه .
وقال : " هاؤم اقرأوا كتابيه " ولو اعمل الأول لقال : هاؤم اقرأوه . وقال الشاعر :
قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها
ولو أعمل الأول ، لقال : فوفاه غريمه . فاما قول امرئ القيس :
فلو إنما أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم اطلب قليل من المال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 455
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٥