القتل ، فاختاروا هم الفداء ، وشرط عليهم أنكم إن قبلتم الفداء قتل منكم في القابل
بعدتهم ، فقالوا رضينا بذلك ، فانا نأخذ الفداء وننتفع به . وإذا قتل منا فيما بعد
كنا شهداء . وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) .
الثالث - لخلاف الرماة يوم أحد لما أمرهم به النبي صلى الله عليه وآله من ملازمة موضعهم .
وقوله : ( إن الله على كل شئ قدير ) معناه ههنا أنه على كل شئ قدير يدبركم
بأحسن التدبير من النصر مع طاعتكم وتركه مع المخالفة إلى ما وقع به النهي ، وهذا
جواب لقوله : ( أنى هذا ) وقد تقدم الوعد بالنصرة ، وفي الآية دلالة على فساد
مذهب المجبرة : بان المعاصي كلها من فعل الله ، لأنه تعالى قال ( قل هو من عند
أنفسكم ) ولو لم يكن فعلوه ، لما كان من عند أنفسهم كما أنه لو فعله الله ، لكان
من عنده .
قوله تعالى :
( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين ) ( 166 ) - آية - .
المعنى :
قوله : ( وما أصابكم يوم التقى الجمعان ) يعني يوم أحد وما دخل عليهم من
المصيبة بقتل من قتل من المؤمنين . وقوله : ( فباذن الله ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - بعلم الله . ومنه قوله : ( فاذنوا بحرب من الله ) ( 1 ) معناه اعلموا
ومنه قوله : ( وآذان من الله ) ( 2 ) أي إعلام . ومنه ( أذناك ما منا من
شهيد ) ( 3 ) يعني أعلمناك .
الثاني - أنه بتخلية الله التي تقوم مقام الاطلاق في الفعل برفع الموانع ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 279 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 3 .
( 3 ) حم السجدة : آية 47 .