تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الله يومئذ " اليوم أكملت لكم دينكم " . وقوله : " وأتممت عليكم نعمتي " خاطب الله ( تعالى ) جميع المؤمنين بأنه أتم نعمته عليهم باظهارهم على عدوهم المشركين ، ونفيهم إياهم عن بلادهم ، وقطعه طمعهم من رجوع المؤمنين ، وعودهم إلى ملة الكفر ، وانفراد المؤمنين بالحج البلد الحرام . و : قال ابن عباس وقتادة والشعبي . وقوله : " ورضيت لكم الاسلام دينا " معناه رضيت لكم الاستسلام لامري والانقياد لطاعتي على ما شرعت لكم من حدوده ، وفرائضه ومعالمه دينا يعني بذلك طاعة منكم لي . فان قيل : أوما كان الله راضيا الاسلام دينا لعباده الا يوم أنزلت هذه الآية ؟ قيل : لم يزل الله راضيا لخلقه الاسلام دينا ، لكنه لم يزل يصف نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه في درجات الاسلام ، ومراتبه درجة بعد درجة ، ومرتبة بعد مرتبة ، وحالا بعد حال حتى أكمل لهم شرائعه وبلغ بهم أقصى درجاته ، ومراتبه ، ثم قال : حين أنزلت هذه الآية " ورضيت لكم الاسلام دينا " فالصفة التي لها اليوم والحال التي أنتم عليها ، فالزموه ، ولا تفارقوه . قال ابن عباس وعمر وعامر الشعبي وقتادة ، كان ذلك يوم الجمعة . وقال الطاووس بن شهاب ، وشهر ابن خوشب ، وأكثر المفسرين نزلت هذه الآية يوم عرفة حجة الوداع . وروى حنش عن ابن عباس ، قال : ولد النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وأنزلت المائدة يوم الاثنين ، وأنزلت " اليوم أكملت لكم دينكم يوم الاثنين " ورفع الذكر يوم الاثنين . وقال الربيع بن أنس : نزلت في المسير من حجة الوداع . وقوله : " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم " معناه من دعته الضرورة في مجاعة لان المخمصة شدة ضمور البطن . لاثم أي غير مائل إلى إثم . والمخمصة مفعلة ، مثل المجنبة والمنجلة من خمص البطن وهو طيه ، واضطماره من الجوع ، وشدة السغب هاهنا دون أن يكون مخلوقا كذلك . قال النابغة الدنباني