وقوله : " الا ما يتلى عليكم " اختلفوا في المراد بقوله " الا ما يتلى عليكم "
فقال بعضهم : أراد بذلك أحلت لكم أولاد الإبل ، والبقر والغنم إلا ما بين الله
تعالى فيما يتلى عليكم بقوله : " حرمت عليكم الميتة والدم . . . الآية " ذهب إليه مجاهد وقتادة وقال : الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه . وبه قال السدي وابن
عباس . وقال آخرون : استثنى من ذلك الخنزير روي ذلك أيضا عن أن عباس ،
والضحاك . والأول أقوى ، لان قوله : " إلا ما يتلى عليكم " يجب حمله على عمومه
في جميع ما حرم الله ( تعالى ) في كتابه . والذي حرمه هو ما ذكره في قوله :
" حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به . . . إلى آخر
الآية " والخنزير وإن كان محرما ، فليس من بهيمة الأنعام ، فمتى حملناه عليه كان
الاستثناء منقطعا ، ومتى خصصنا بالميتة والدم ، كان الاستثناء متصلا . وإن حملناه
على الكل نكون غلينا حكم الميتة وما ذكر بعده ، فيكون الاستثناء أيضا حقيقة
ومتصلا . واختار الطبري تخصيصه بالميتة والدم ، وما أهل لغير الله به . قال الحسين
ابن علي المغربي إلا ما يتلى معناه من البحيرة والسائبة والوصيلة فلا تكون المحرم ،
واستثنى هاهنا ما حرمه ( تعالى ) فلا يليق بذلك .
وقوله : " غير محلي الصيد وأنتم حرم " اختلفوا في تأويله فقال بعضهم :
معناه أوفوا بالعقود غير محلين الصيد وأنتم حرم أحلت لكم بهيمة الأنعام . ويكون
فيه التقديم والتأخير ، فغير يكون منصوبا على هذا الحال مما في قوله : " أوفوا
بالعقود " من ذكر الذين آمنوا . وتقدير الكلام أوفوا أيها الذين آمنوا بعقود
الله التي عقدها عليكم في كتابه لا محلين الصيد ، وأنتم حرم . وقال آخرون : معنى
ذلك أحلت لكم بهيمة الأنعام الوحشية من الظباء ، والبقر والحمر غير محلي الصيد
غير مستحلين اصطيادهم ، وأنتم حرم ، وإلا ما يتلى عليكم ( فغير ) على هذا منصوب
على الحال من الكاف ، والميم اللين في قوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " والتقدير
أحلت لكم يا أيها الذين آمنوا بهيمة الأنعام ، لا مستحلي اصطيادها في حال إحرامكم
وقال آخرون : معناه أحلت لكم بهيمة الأنعام كلها إلا ما يتلى عليكم . بمعنى إلا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 416
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٦