واحد ، ورفع عيسى من بينهم قال ابن إسحاق : وكان اسم الذي القي عليه شبهه
سرجس ، وكان أحد الحواريين ، ويقال : إن الذي دلهم عليه وقال هذا عيسى
أحد الحواريين أخذ على ذلك ثلاثين درهما ، وكان منافقا ، ثم إنه ندم على ذلك
فاختنق حتى قتل نفسه ، وكان اسمه بودس زكريا بوطا ، وهو ملعون في النصارى ،
وبعض النصارى يقول : إن بودس زكريا بوطا هو الذي شبه لهم فصلبوه ، وهو
يقول : لست بصاحبكم الذي دللتكم عليه . قال الطبري : الأقوى قول ابن المنبه ،
وهو ان سبعة عشر القي على جماعتهم شبه عيسى ، لأنه لو كان ألقي على واحد منهم
مع قول عيسى أيكم يلقى عليه شبهي وله الجنة ، ثم رأوا عيسى قد رفع من بين
أيديهم لما اشتبه عليهم ، وما اختلفوا فيه ، وان جاز ان يشتبه على أعدائهم من
اليهود الذين لم يكونوا يعرفونه ، لكن لما ألقي شبهه على جميعهم ، فكان يرى كل
واحد بصورة عيسى ، فلما قتل واحد منهم اشتبه الحال عليهم . وهذا الذي ذكره
قريب . وقال الجبائي : وجه التشبيه ان رؤساء اليهود اخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه
على موضع عال ، ولم يمكنوا أحدا من الدنو منه فتغيرت حليته وتنكرت صورته .
وقالوا : قتلنا عيسى ، ليوهموا بذلك على عوامهم ، لأنهم كانوا أحاطوا بالبيت الذي
فيه عيسى فلما دخلوه كان رفع عيسى من بينهم ، فخافوا أن يكون ذلك سبب إيمان
اليهود به ، ففعلوا ذلك . والذين اختلفوا غير الذين صلبوا من صلبوه ، وهم باقي
اليهود ، فان قيل : هل يجوز ان يلقي الله شبه زيد على عمر حتى لا يفصل الناظر
اليهما بينهما ، كما كان يفصل قبل القاء الشبه ؟ قيل : ذلك مقدور لله بلا خلاف ،
ويجوز ان يفعله عندنا تغليظا للمحنة ، وتشديدا للتكليف ، وإن كان ذلك خارقا
للعادة ، يجوز أن يجعل ذلك معجزة أو كرامة ، لبعض أوليائه الصالحين ، أو
الأئمة المعصومين ( ع ) . وعند المعتزلة لا يجوز ذلك الا على يدي الأنبياء أو في
وقتهم ، لأنه لا يجوز خرق العادة عنهم إلا على يده . وقد قيل : إن أصحاب
عيسى ( ع ) تفرقوا عنه حتى لم يبق غير عيسى ، وغير الذي القي شبهه عليه ، فلذلك
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 383
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٣