تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
اللغة ، والحجة : وأصل الدرجة الرتبة ، فمنه الدرج ، لأنه يطوى رتبة بعد رتبة يقال : أدرجه إدراجا . والدرجان مشي الصبي لتقارب الرتب ، درج يدرج درجا ودرجانا . والدرج معروف . والترقي في العلم درجة بعد درجة أي منزلة بعد منزلة كالدرجة المعروفة . فان قيل هلا كان القرآن كله حقيقة ، ولم يكن فيه شئ من المجاز ، فان الحقيقة أحسن من المجاز ؟ قلنا : ليس الامر على ذلك فان المجاز في موضعه أولى ، وأحسن من الحقيقة لما فيه من الايجاز من غير اخلال بمعنى ، وهي المبالغة بالاستعارة التي لا تنوب منابها الحقيقة ، لان قولهم إذ هو الشمس ضياء أبلغ في النفوس من قولهم هو كالشمس ضياء ، كذلك الجزاء بالجزاء أحسن من الجزاء بالابتداء ، لأنه أدل على تقابل المعنى بتقابل اللفظ ، فكذلك ( هم درجات ) أولى وأبلغ من هم أهل درجات ، للايجاز من غير اخلال . قوله تعالى : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ( 164 ) - آية - . اللغة ، والمعنى : قوله : ( لقد من الله ) معناه أنعم الله . وأصل المن القطع . منه يمنه منا : إذا قطعه . ( ولهم أجر غير ممنون ) ( 1 ) أي غير مقطوع . والمن النعمة ، لأنه يقطع بها عن البلية . ويقول القائل : من علي بكذا أي استنقذني به مما أنا فيه . والمن تكدير النعمة ، لأنه قطع لها عن وجوب الشكر عليها . والمنة القوة ، لأنه
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة : آية 8 وسورة الانشقاق : آية 25 .