تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المعنى ، والنزول : قيل . في معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها قال الحسن ، والضحاك معناها ، أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله في فعل الغلول ، وهو اختيار الطبري قال : لأنه أشبه بما تقدم . الثاني - قال ابن إسحاق ( أفمن اتبع رضوان الله ) في العمل بطاعته على ماكره الناس ( كمن باء بسخط من الله ) في العمل بمعصيته على ما أحبوا . الثالث - قال الزجاج ، وأبو علي : ( أفمن اتبع رضوان الله ) بالجهاد في سبيله ( كمن باء بسخط من الله ) بالفرار منه رغبة عنه . وسبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وآله لما أمر بالخروج إلى أحد قعد عنه جماعة من المنافقين ، فأنزل الله فيهم هذه الآية . اللغة : ( ورضوان الله ) - بكسر الراء وضمها - لغتان ، وقرأ بالضم حفص عن عاصم على ما حكيناه عنه ، فالضم على وزن الكفران . والكسر على وزن حسبان . وباء معناه رجع تقول : باء بذنبه يبوء بوءا إذا رجع به . وبوأته منزلا أي هيأته ، لأنه يرجع إليه ، لأنه مأواه . والبواء قتل الجائي بمن قتله . والسخط من الله من هو إرادة العقاب بمستحقه ، ولعنه وهو مخالف للغيظ ، لان الغيظ هو هيجان الطبع وانزعاج النفس ، ولا يجوز اطلاقه على الله تعالى . والمصير : هو المرجع . والفرق بينهما أن المرجع هو انقلاب الشئ إلى حال قد كان عليها . والمصير : انقلاب الشئ إلى خلاف الحال التي هو عليها نحو مصير الطين خزفا ، ولم يرجع خزفا ، لأنه لم يكن قبل ذلك حزفا ، فأما مرجع الفضة خاتما فصحيح ، لأنه قد كان قبل خاتما وأما مرجع العباد إلى الله ، فلأنهم ينقلبون إلى حال لا يملكون فيها لأنفسهم شيئا ، كما كانوا قبل ما ملكوا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي