تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بأن قالوا : توعد الله على اتباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله فلولا أن اتباعهم واجب لم يجز ذلك ، وهذا ليس بصحيح من وجوه : أحدها - أن الآية نزلت في من تقدم ذكره وكان قد ارتد ولحق بالمشركين فيجب أن يتناوله ويتناول كل من يجري مجراه من المرتدين ومخالفي الاسلام . والثاني - أن من أصحابنا من قال : لا نسلم أنه أزاد ب‍ ( من ) في هذه الآية الاستغراق ، ولا بلفظة ( سبيل ) جميع السبل ، ولا ب‍ ( المؤمنين ) جميع المؤمنين ، فمن أين لهم وجوب الاستغراق . وإذا احتمل التخصيص ، جاز لنا أن نحمل على سبيل الايمان الذي من خالفه كان كافرا ، أو المؤمنين أراد به الأئمة المعصومين ، ولو جاز حملها على العموم ، لوجب حملها على أهل جميع الأعصار على وجه الجمع دون أهل كل عصر ، لان العموم يقتضي ذلك ، فإذا خصوا بأهل كل عصر ، خصصنا ببعض أهل العصر على أنه إنما حرم اتباع غير سبيل المؤمنين ، فمن أين وجوب اتباع سبيلهم ، ولم لا يجوز أن يكون اتباع غير سبيلهم محصورا . واتباع سبيلهم موقوفا على الدليل ، ويجوز أن يكون أيضا محظورا مثله أو مباحا أو مندوبا ، فمن أين الوجوب مع احتمال جميع ذلك على أنه لو سلم جميع ذلك ، لكان يجب علينا اتباع إذا كانوا مؤمنين ، لأنه هكذا أوجب ، فمن أين انهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين . ووجوب الاتباع تابع لكونهم مؤمنين ، فيحتاجون إلى دليل آخر في أنهم لا يخرجون عن كونهم مؤمنين غير الآية على أن ظاهر الآية يتضمن أن من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين يتناوله الوعيد ، فمن أين أنه إذا انفرد أحدهما عن الآخر يتناوله الوعيد . ونحن إنما نعلم تناول الوعيد على مشاقة الرسول صلى الله عليه وآله بانفرادها بدليل غير الآية ، فعلى من خالف أن يقول : إن اتباع غير سبيل المؤمنين يتناوله الوعيد بدليل غير الآية . وقد استوفينا ما في هذه الآية في أصول الفقه ، وغيره من كتبنا مشروحا لا نطول بذكره ها هنا .