والشيد : الجص ، لأنه مما يرفع به البناء . ويجوز أشاد الرجل بناءه . فأما بالذكر
فتقول أشاد بذكره لا غير : إذا رفع منه .
وقوله : ( وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة
يقولوا هذه من عندك ) حكاية عن المنافقين ، وصفة لهم . في قول الحسن ، وأبي علي
وأبي القاسم . وقال الزجاج : قيل : هو في صفة اليهود . وبه قال الفراء . وذلك أن
اليهود ، لما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، فكانوا إذا زكت ثمارهم ، واخصبوا ، قالوا
هذا من عند الله ، فإذا أجدبوا ، وخاست ثمارهم ، قالوا هذا لشؤم محمد صلى الله عليه وآله . وفي
معنى الحسنة ، والسيئة ههنا قولان :
قال ابن عباس ، وقتادة ، وأبو العالية : هو السراء والضراء والبؤس .
والرخاء ، والنعمة والمصيبة ، والخصب ، والجدب . وقال الحسن ، وابن زيد :
هو النصر ، والهزيمة . وقوله : ( من عندك ) قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن زيد : معناه بسوء تدبيرك .
والثاني - قال الجبائي ، والبلخي ، والزجاج . أي بشؤمك الذي لحقنا كما
حكي عن قوم موسى ( وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ) فامر الله تعالى
نبيه أن يقول : إن جميع ذلك من عند الله ، ثم قال : " فما لهؤلاء القوم لا يكادون
يفقهون حديثا " قال الفراء : ( مال ) كثرت في الكلام حتى توهموا أن اللام متصلة بما ،
وانها حرف واحد ، ففصلوا اللام بما خفضت في بعض المواضع ، ووصلوها في بعض
المواضع . والاتصال الوجه . والوقف عل اللام ، لا يجوز ، لأنها لام الخفض .
والمعنى أي شئ لهؤلاء القوم ، لا يفقهون حديثا ، أي لا يفهمون معناه . تقول : فقه
الرجل يفقه فقها والاسم الفقيه : وصار بعرف الاستعمال علما على علم الفقهاء من
علوم الدين . وفقه الرجل يفقه فقها : إذا صار فقيها . وأفقهته : أفهمته والتفقه :
تعلم الفقه وتفاقه : إذا تعاطى ليرى انه فقيه . وليس هو كذلك . ومثله تعالم وقيل :
معنى الحديث ههنا القرآن . وقوله : ( لا يكادون ) معناه لا يقاربون فيه معنى
الحديث الذي هو القرآن ، لأنهم بعيدون منه باعراضهم عنه ، وكفرهم به ولا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 264
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٤