تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الثاني - قال مجاهد : نزلت في اليهود . نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا مثل صنيعهم . المعنى : قوله : ( ألم تر ) معناه ألم ينته علمك إلى هؤلاء تعجيبا من ذلك . ولو قال : ألم تر هؤلاء أو ألم تعلم هؤلاء لم يظهر فيه معنى التعجب منهم كما يظهر ب ( إلى ) ، لأنها تؤذن بحال بعيدة قد لا ينتهي إليها ، لبعدها ، لما فيها من العجب الذي يقع بها . وقوله : ( الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) يعني حين طلبوا القتال وقيل لهم : اقتصروا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ( فلما كتب عليهم القتال ) يعني الجهاد ( إذا فريق منهم ) يعني جماعة ( يخشون الناس كخشية الله ) قال الحسن : هو من صفة المؤمنين لما طبعوا عليه من البشرية والخوف ، لا على وجه كراهة المخالفة . وقال أبو علي : هومن صفة المنافقين ، لأنهم كانوا كذلك حرصا منهم على الدنيا والبقاء فيها والاستكثار منها وقال يخشون القتل من قبل المشركين كما يخشون الموت من قبل الله . وقوله : ( أو أشد خشية ) ليس معنى ( أو ) ههنا الشك ، لان ذلك لا يجوز عليه تعالى . وقيل في معناها قولان : أحدهما - أنها دخلت للابهام على المخاطب . والمعنى أنهم على احدى الصفتين . وهذا أصل ( أو ) وهو معنى واحد على الابهام . الثاني - على طريق الإباحة نحو قولك : جالس الحسن أو ابن سيرين . ومعناه إن قلت يخشون الناس كخشية الله فأنت مصيب ، وان قلت يخشونهم أشد من ذلك فأنت مصيب لأنه قد حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة . وقولهم : " لم كتبت علينا القتال " معناه ألزمتنا وأوجبت علينا . وقوله : ( لولا أخرتنا ) معناه هلا أخرتنا " إلى أجل قريب وهو إلى أن نموت بآجالنا فأعلمهم الله تعالى أنه متاع الدنيا قليل ، وأن الآخرة خير لأهل التقى وأعلمهم أن آجالهم لا تخطئهم " ولا يظلمون فتيلا " أي لا يبخسون هذا