أحدهما - طاعة الله ، لأنها تؤدي إلى ثواب الله في جنته التي أعدها لأوليائه .
الثاني - قال أبو علي : إنه دين الله الذي شرعه الذي يؤدي إلى ثوابه ورحمته .
وتقديره في نصرة دين الله ، ثم قال : " والذين كفروا " يعني الذين جحدوا آيات
الله الدالة على توحيده ، ونبوة نبيه . وقوله : " يقاتلون في سبيل الطاغوت " قد فسرناه
فيما مضى . فقال قوم : هو الشيطان . وقال آخرون : هو ما عبد من دون الله . والأول
قول الحسن والشعبي . والثاني حكاه الزجاج .
وقال أبو العالية : هو الكاهن . وهو يؤنث ويذكر قال
الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 1 )
فذكره وقال : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " ( 2 ) فأنث قال أبو عبيدة
هو ههنا في موضع جماعة ، كما قال : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 3 )
وكان المراد به الجنس . وقوله : " فقاتلوا أولياء الشيطان " يقوي قول من قال :
المراد بالطاغوت الشيطان . وقوله : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " إنما دخلت
( كان ) ههنا مؤكدة لتدل على أن الضعف لكيد الشيطان لازم في جميع الأوقات فيما مضى ،
والحال ، والمستقبل . وليس هو عارضا في حال دون حال .
والكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال تقول كاده يكيده كيدا ،
فهو كائد له . إذا عمل في ايقاع الضرر به على وجه الحيلة عليه . وإنما وصف تعالى
كيد الشيطان ، بالضعف لامرين :
أحدهما - لضعف نصرته ، لأوليائه بالإضافة إلى نصرة الله المؤمنين - ذكره
الجبائي - وقال الحسن : أخبرهم أنهم سيظهرون عليهم ، فلذلك كان ضعيفا .
الثاني - لضعف دواعي أوليائه إلى القتال بأنها من جهة الباطل إذ لا نصير
لهم . وإنما يقاتلون بما تدعو إليه الشبهة . والمؤمنون يقاتلون بما تدعو إليه الحجة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 59 .
( 2 ) سورة الزمر : آية 17 .
( 3 ) سورة المائدة : آية 4 .