تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أحدهما - طاعة الله ، لأنها تؤدي إلى ثواب الله في جنته التي أعدها لأوليائه . الثاني - قال أبو علي : إنه دين الله الذي شرعه الذي يؤدي إلى ثوابه ورحمته . وتقديره في نصرة دين الله ، ثم قال : " والذين كفروا " يعني الذين جحدوا آيات الله الدالة على توحيده ، ونبوة نبيه . وقوله : " يقاتلون في سبيل الطاغوت " قد فسرناه فيما مضى . فقال قوم : هو الشيطان . وقال آخرون : هو ما عبد من دون الله . والأول قول الحسن والشعبي . والثاني حكاه الزجاج . وقال أبو العالية : هو الكاهن . وهو يؤنث ويذكر قال الله تعالى : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 1 ) فذكره وقال : " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " ( 2 ) فأنث قال أبو عبيدة هو ههنا في موضع جماعة ، كما قال : " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " ( 3 ) وكان المراد به الجنس . وقوله : " فقاتلوا أولياء الشيطان " يقوي قول من قال : المراد بالطاغوت الشيطان . وقوله : " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " إنما دخلت ( كان ) ههنا مؤكدة لتدل على أن الضعف لكيد الشيطان لازم في جميع الأوقات فيما مضى ، والحال ، والمستقبل . وليس هو عارضا في حال دون حال . والكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال تقول كاده يكيده كيدا ، فهو كائد له . إذا عمل في ايقاع الضرر به على وجه الحيلة عليه . وإنما وصف تعالى كيد الشيطان ، بالضعف لامرين : أحدهما - لضعف نصرته ، لأوليائه بالإضافة إلى نصرة الله المؤمنين - ذكره الجبائي - وقال الحسن : أخبرهم أنهم سيظهرون عليهم ، فلذلك كان ضعيفا . الثاني - لضعف دواعي أوليائه إلى القتال بأنها من جهة الباطل إذ لا نصير لهم . وإنما يقاتلون بما تدعو إليه الشبهة . والمؤمنون يقاتلون بما تدعو إليه الحجة .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 59 . ( 2 ) سورة الزمر : آية 17 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 4 .