النعاس ، ومن أنث أراد الامنة ، ومثله ( ألم يك نطفة من مني يمنى ) ( 1 ) ( وان
شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي ) ( 2 ) بالتاء ، والياء . وقرأ أبو عمرو ، وحده
( إن الامر كله ) بالرفع . الباقون بالنصب ، ووجه الرفع أنه على الابتداء ، كما
قال : ( وكل اتوه داخرين ) ( 3 ) ويكون ( لله ) خبره ، لأنه لما وقع الامر في
الجواب أديت صورته في الاسم ثم جاءت الفائدة في الخبر ، ولأنه نقيض بعض ،
فكما يجوز الرفع في ( بعض ) يجوز في ( كل ) نحو إن الامر بعضه لزيد . والنصب
على أنه تأكيد للامر ( وامنة ) منصوب ، لأنه مفعول به ، ونعاسا بدلا منه ،
والنعاس هو الامنة .
وهذه الامنة التي ذكرها الله في هذه الآية نزلت يوم أحد في قول عبد الرحمن
ابن عوف وأبي طلحة ، والزبير بن العوام ، وقتادة ، والربيع ، وكان السبب في
ذلك توعد المشركين لهم بالرجوع ، فكانوا تحت الجحف متهيئين للقتال فأنزل الله
تعالى الامنة على المؤمنين ، فناموا دون المنافقين الذين أزعجهم الخوف بأن يرجع
الكفار عليهم أو يغيروا على المدينة لسوء الظن ، فطير عنهم النوم على ما ذكره ابن
إسحاق وابن زيد ، وقتادة ، والربيع . وقوله : ( يغشى طائفة منكم ) يعني النعاس
يغشى المؤمنين ( وطائفة قد أهمتهم ) القراء على الرفع . والواو واو الحال كأنه
قال : يغشى النعاس طائفة في حال ما أهمت طائفة منهم أنفسهم . ورفعه بالابتداء ،
والخبر يظنون ، ويصلح أن يكون الخبر ( قد أهمتهم أنفسهم ) والجملة في موضع
الحال . ولا يجوز النصب على أن يجعل واو العطف كما تقول ضربت زيدا وعمرا
كلمته . والتقدير وأهمت طائفة أهمتهم أنفسهم .
المعنى :
وقوله : ( يقولون هل لنا من الامر من شئ ) قيل في معناه قولان :
هامش
( 1 ) سورة القيامة آية : 27 .
( 2 ) سورة الدخان : 43 - 45 .
( 3 ) سورة النمل آية : 87 .