أحدهما - قال الحسن أخرجنا كرها ، ولو كان الامر إلينا ما خرجنا .
وذلك من قبل عبد الله بن أبي بن سلول ، ومعتب بن قشير على قول الزبير بن العوام ،
وابن جريج .
والآخر - أي ليس لنا من الظفر شئ كما وعدنا على وجه التكذيب بذلك
( يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ) أي من الشك ، والنفاق ، وتكذيب الوعد
بالاستعلاء على أهل الشرك ذكره الجبائي . وقوله : ( وليبتلي الله ما في صدوركم )
يحتمل أمرين :
أحدهما - ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر لكم مظاهرة في العدل عليكم
وإخراج مخرج كلام المختبر لهذه العلة ، لأنه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها ، فلا
يبتلي ليستفيد علما .
والثاني - ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم إلا أنه أضيف الابتلاء إلى الله
عز وجل تفخيما لشأنه . وقوله : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم
القتل إلى مضاجعهم ) يحتمل أمرين : أجدهما - لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب
عليهم القتل ولم يكن لينجيه قعودكم - عن أبي علي - .
الثاني - لو تخلفتم لخرج المؤمنون ، ولم يتخلفوا بتخلفكم ذكره البلخي ،
ولا يوجب ذلك أن يكون المشركون غير قادرين على ترك القتال من حيث علم
الله منهم ذلك ، وكتبه ، لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك بسوء اختيارهم علم أنهم
قادرون . ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله وذلك
كفر بالله .
قوله تعالى :
( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم
الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور
رحيم ) ( 155 ) آية .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 24
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤