تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قيل في معنى دخول ( لا ) في أول الكلام قولان : أحدهما - أنها رد لكلام . كأنه قيل لا الامر كما يزعمون من الايمان وهم على تلك الحال من الخلاف ، ثم استؤنف قوله : " وربك لا يؤمنون حتى . . " . الثاني - انها توطئة للنفي الذي يأتي فيما بعد ، لأنه إذا ذكر في أول الكلام وآخره كان أوكد وأحسن ، لأن النفي له صدر الكلام . وقد اقتضى القسم أن يذكر في الجواب . النزول : وقيل في سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما - أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار تخاصما إلى النبي صلى الله عليه وآله في سراح من الحرة كانا يسقيان منه نخلا لهما ، فقال النبي صلى الله عليه وآله اسق يا زبير ثم ارسل إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، وقال : يا رسول الله إن كان ابن عمتك ؟ ! فتلون وجه رسول الله حتى عرف ان قد ساءه ، ثم قال يا زبير احبس الماء إلى الجدد ( 1 ) أو إلى الكعبين ، ثم خل سبيل الماء ، فنزلت الآية . وقال أبو جعفر ( ع ) كانت الخصومة بين الزبير ، وحاطب بن أبي بلتعة روي ذلك عن الزبير وأم سلمة . وذهب إليه عمر بن شبه ، والواقدي . وقال قوم وهو اختيار الطبري : إنها نزلت في المنافق واليهودي اللذين احتكما إلى الطاغوت . قال : لان سياق الكلام بهذا أشبه . اللغة والمعنى : وقوله : ( فيما شجر بينهم ) معناه فيما وقع بينهم من الاختلاف . تقول شجر يشجر شجرا وشجورا وشاجره في الامر : إذا نازعه فيه مشاجرة ، وشجارا وتشاجروا فيه : تشاحوا . وكل ذلك لتداخل كلام بعضهم في بعض كتداخل الشجر بالتفافه . وفي الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة ، لأنه إذا وجب الرضى بفعل النبي صلى الله عليه وآله فالرضا بفعل الله تعالى أولى ، ولو كان خلق الكفر والمعاصي لوجب على الخلق الرضا به وذلك خلاف الاجماع . وقيل في معنى الحرج قولان :
هامش
( 1 ) أراد ما رفع من اعضاد المزرعة لتمسك الماء كالجدار . وفي رواية ، قال له : " احبس الماء حتى يبلغ الجدي - بضم الميم وتشديد الدال - " وهي المسناة - عن لسان العرب : ( جدد ) - .