أحدهما - قال مجاهد هو الشك . وقال الضحاك : الاثم . وأصل الحرج الضيق
فكأنه قال ضيق شك أو اثم وكلاهما يضيق الصدر . ومعنى الآية أن هؤلاء المنافقين
لا يؤمنون حتى يحكموا النبي صلى الله عليه وآله فيما وقع بينهم من الاختلاف ، ثم لا يجدوا
حرجا مما قضى به أي لا تضيق صدورهم به ، ويسلموا لما يحكم به لا يعارضونه بشئ
فحينئذ يكونون مؤمنين . و " تسليما " مصدر مؤكد والمصادر المؤكدة بمنزلة ذكرك
للفعل ثانيا كأنك قلت : سلمت تسليما ومن حق التوكيد أن يكون محققا لما
تذكره في صدر كلامك ، فإذا قلت : ضربت ضربا ، فمعناه أحدثت ضربا احقه حقا
ولا أشك فيه . ومثله في الآية انهم يسلمون من غير شك يدخلهم فيه . وقال
أبو جعفر ( ع ) : لما حكم النبي صلى الله عليه وآله للزبير على خصمه ، لوى شدقه وقال لمن
سأله عمن حكم له ، فقال : لمن يقضي ؟ لابن عمته . فتعجب اليهودي وقال : إنا
آمنا بموسى فأذنبنا ذنبا فأمرنا الله تعالى بان نقتل أنفسنا ، فقتلناها فأجلت عن
سبعين ألف قتيل . وهؤلاء يقرون بمحمد صلى الله عليه وآله ويطؤون عقبه ولا يرضون
بقضيته ، فقال ثابت بن الشماس لو أمرني الله أن أقتل نفسي لقتلتها فأنزل الله " ولو
أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم . . " إلى قوله : " إلا قليل منهم " يعني ابن الشماس
ذكره السدي .
قوله تعالى :
( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم
ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا
لهم وأشد تثبيتا ) ( 66 ) - آية بلا خلاف - .
القراءة ، والحجة :
قرأ ابن عامر وحده " إلا قليلا " بالنصب ، وكذلك هو في مصاحف أهل
الشام . الباقون بالرفع . وقيل : إن النصب قراءة أبي ، فمن رفع فعلى البدل من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 246
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٦