ارتفاع يقال أصعدنا من مكة إذا ابتدأنا السفر منها وكذلك أصعدنا من الكوفة
إلى خراسان على قول الفراء ، والمبرد ، والزجاج . ووجه ذلك أن الاصعاد إبعاد
في الأرض كالابعاد في الارتفاع ، وعلى ذلك تأويل ( تصعدون ) أي أصعدوا في
الوادي يوم أحد عن قتادة ، والربيع . وقال ابن عباس والحسن انهم صعدوا في
أحد في الجبل فرارا ، فيجوز أن يكون ذلك بعد أن أصعدوا في الوادي . وقوله
( ولا تلوون على أحد ) معناه لا تعرجون على أحد . وقوله : ( والرسول يدعوكم
في أخراكم ) قال ابن عباس والسدي ، والربيع : إن النبي صلى الله عليه وآله كان يدعوهم ،
فيقول : ارجعوا أي عباد الله ارجعوا أنا رسول الله . وقوله : ( فأثابكم غما بغم )
في معناه قولان :
أحدهما - إنه إنما قيل في الغم ثواب ، لان أصله ما يرجع من الجزاء على
الفعل طاعة كان أو معصية ثم كثر في جزاء الطاعة كما قال الشاعر :
واراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل
فعلى هذا يكون الغم عقوبة لهم على فعلهم ، وهزيمتهم . والثاني - أن
يكون وضع الشئ مكان غيره كما قال ( فبشرهم بعذاب أليم ) ( 1 ) أي ضعه موضع
البشارة ، كما قال الشاعر :
أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * اداهم سودا أو محدرجة سمرا ( 2 )
أراد بقوله سودا قيودا . وقيل في معنى قوله : ( غما بغم ) قولان :
أحدهما - غما على غم ، كما يقال : نزلت ببني فلان وعلى بني فلان . وقال
قتادة ، والربيع : الغم الأول : القتل والجراح . والثاني : الارجاف بقتل محمد صلى الله عليه وآله .
والقول الثاني - غما بغم أي مع غم كما يقال : ما زلت بزيد حتى فعل أي
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 3 ، والتوبة آية : 35 ، والانشقاق آية : 24 .
( 2 ) قائله الفرزدق . ديوانه : 227 ، والنقائض : 618 وطبقات فحول الشعراء :
256 ، وتاريخ الطبري 6 : 139 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 239 . وروايته مختلفة . وفي
أغلب المصادر وهكذا :
ولما خشيت أن يكون عطاؤه