تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
غير أنه بعرف الاستعمال سقط عنه اسم مجاز ، كما سقط في قولهم : هذا شعر امرئ القيس وإن كان المراد انه حكاية عنه ، فاما قوله : " واسأل القرية " مجار لا محالة ، لأنه لابد فيه من تقدير أهلها ، وقوله : " خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة " يعني من النفاس والحيض ومن جميع الأقذار ، والأدناس . اللغة : والطهارة نقيض النجاسة . والنجاسة في الأصل هي ما كان نتنا نحو الجيف ، وغيرها ، وشبه بذلك نجاسة الحكم تبعا للشريعة كما يقال في الخمر : إنها نجسة . وقوله : " ويدخلهم ظلا ظليلا " فالظل أصله الستر من الشمس قال رؤبة : كل موضع يكون فيه الشمس ، فتزول عنه ، فهو ظل وفئ . وما سوى ذلك فظل ، لا يقال فيه فئ . والظل : الليل ، لأنه كالستر من الشمس . والظلة : السترة ، وظل يفعل كذا : إذا فعله نهارا ، لأنه في الوقت الذي يكون للشمس ظل . والاظلال الدنو ، لان الشئ بدنوه ، كأنه قد ألقى عليك ظله . والاظل : باطن منسم البعير ، لان المنسم يستره . والظليل : هو الكنين ، لأنه لا شمس فيه ولا سموم . قال الحسن : ربما كان ظل ليس بظليل ، لأنه يدخله الحر والسموم ، فلذلك وصف ظل الجنة بأنه ظليل . ومنه قوله : " وظل ممدود " ( 1 ) لأنه ليس كل ظل ممدودا . وروي أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، لا يقطعها وهي شجرة الخلد . وقيل : إنما قال " ظلا ظليلا " فرقا بينه وبين " ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب " ( 2 ) وقيل يدخلهم ظلا ظليلا في الموقف حيث لا ظل إلا ظل عرشه . قوله تعالى : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : آية 31 . ( 2 ) سورة المرسلات آية 31 - 32 .