غير أنه بعرف الاستعمال سقط عنه اسم مجاز ، كما سقط في قولهم : هذا شعر
امرئ القيس وإن كان المراد انه حكاية عنه ، فاما قوله : " واسأل القرية " مجار
لا محالة ، لأنه لابد فيه من تقدير أهلها ، وقوله : " خالدين فيها أبدا لهم فيها
أزواج مطهرة " يعني من النفاس والحيض ومن جميع الأقذار ، والأدناس .
اللغة :
والطهارة نقيض النجاسة . والنجاسة في الأصل هي ما كان نتنا نحو الجيف ،
وغيرها ، وشبه بذلك نجاسة الحكم تبعا للشريعة كما يقال في الخمر : إنها نجسة .
وقوله : " ويدخلهم ظلا ظليلا " فالظل أصله الستر من الشمس قال رؤبة : كل
موضع يكون فيه الشمس ، فتزول عنه ، فهو ظل وفئ . وما سوى ذلك فظل ،
لا يقال فيه فئ . والظل : الليل ، لأنه كالستر من الشمس . والظلة : السترة ، وظل
يفعل كذا : إذا فعله نهارا ، لأنه في الوقت الذي يكون للشمس ظل . والاظلال
الدنو ، لان الشئ بدنوه ، كأنه قد ألقى عليك ظله . والاظل : باطن منسم البعير ،
لان المنسم يستره . والظليل : هو الكنين ، لأنه لا شمس فيه ولا سموم . قال الحسن :
ربما كان ظل ليس بظليل ، لأنه يدخله الحر والسموم ، فلذلك وصف ظل الجنة
بأنه ظليل . ومنه قوله : " وظل ممدود " ( 1 ) لأنه ليس كل ظل ممدودا . وروي
أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، لا يقطعها وهي شجرة الخلد .
وقيل : إنما قال " ظلا ظليلا " فرقا بينه وبين " ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني
من اللهب " ( 2 ) وقيل يدخلهم ظلا ظليلا في الموقف حيث لا ظل إلا ظل عرشه .
قوله تعالى :
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : آية 31 .
( 2 ) سورة المرسلات آية 31 - 32 .