سبعون رجلا ثم هزموا ، وقد نادى مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين ، فرجعوا
وقويت نفوسهم ، ونزل الخذلان بعدوهم ، حتى ولوا عنهم ، ومعنى " تحسونهم "
تقتلونهم .
اللغة :
والحس هو القتل على وجه الاستئصال قال جرير :
تحسهم السيوف كما تسامى * حريق النار في أجم الحصيد ( 1 )
وأصله الاحساس ومنه قوله : " هل تحس منهم من أحد " ( 2 ) وقوله :
" فلما أحس عيسى منهم الكفر " ( 3 ) أي وجده من جهة الحاسة ، وحسه يحسه :
إذا قتله ، لأنه أبطل حسه بالقتل ، والتحسس طلب الاخبار ، وفي التنزيل : " يا بني
اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " ( 4 ) وذلك لأنه طلب لهما بحاسة السمع .
والمحسة التي ينفض بها التراب عن الدابة ، لأنه يحس بها من جهة حكها
لجلدها .
وقوله : " باذنه " معناه بعلمه ، ويجوز أن يكون المراد بلطفه ، لان أصل
الاذن الاطلاق في الفعل ، فاللطف تيسر ( 5 ) له ، كما أن الاذن كذلك إلا أن
اللطف تدبير يقع معه الفعل لا محالة اختيارا كما يقع في أصل الاذن اختيارا .
المعنى :
قال أبو علي قوله : " إذ تحسونهم " يعني يوم بدر " حتى إذا فشلتم " يوم
أحد " من بعد ما أراكم ما تحبون " يوم بدر . والأولى أن يكون هذا حكاية عن يوم
أحد على ما بيناه . وقوله : " حتى إذا فشلتم " معناه جبنتم عن عدوكم وكعتم
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 47 من قصيدة يمدح بها الحجاج .
( 2 ) سورة الكهف آية : 99
( 3 ) سورة آل عمران آية : 52 .
( 4 ) سورة يوسف آية : 87 .
( 5 ) في المخطوطة ( تفسير ) .