" وتنازعتم " في الامر يعني اختلفتم " من بعد ما أراكم ما تحبون " معناه أنهم
أعطوا النصر ، فخالفوا في ما قيل لهم من لزوم فم الشعب . واختلفوا ، فعوقبوا
بأن ديل عليهم في قول الحسن ، وقوله : " منكم من يريد الدنيا " أي منكم من
قصده الغنيمة في حربكم " ومنكم من يريد الآخرة " أي بثبوته في موضعه بقصده
بجهاده إلى ما عند الله في قول ابن مسعود ، وابن عباس ، والربيع .
الاعراب . والمعنى :
فان قيل أين جواب " حتى إذا " ؟ قلنا : فيه قولان :
أحدهما - إنه محذوف ، وتقديره امتحنتم .
والآخر - على زيادة الواو والتقديم والتأخير ، وتقديره حتى إذا تنازعتم في
الامر ، فشلتم - في قول الفراء - ، كما قال ( فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن
يا إبراهيم ) ( 1 ) ومعناه ناديناه ، والواو زائدة . ومثله ( حتى إذا فتحت يأجوج
وما جوج . . . واقترب ) ( 2 ) ومعناه اقترب . ومثله قوله : ( حتى إذا جاؤها
وفتحت ) ( 3 ) وأنشد :
حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا
قلبتم ظهر المجن لنا * ان اللئيم العاجز الخب ( 4 )
والبصريون لا يجيزون زيادة الواو ويتأولون جميع ما استشهد به على الحذف
لأنه أبلغ في الكلام ، وأحسن من جهة الايجاز . وقوله : ( ثم صرفكم عنهم ) قيل
في إضافة انصرافهم إلى الله مع أنه معصية قولان :
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 103 - 105 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية 76 - 77 .
( 3 ) سورة الزمر : آية 73 .
( 4 ) قائلهما الأسود بن يعفر النهشلي وهو في أكثر الكتب غير منسوب معاني القران :
للفراء 1 : 107 ، 238 واللسان : ( قمل ) وتأويل مشكل القرآن 2 381 . المعاني الكبير :
533 واللسان : ( وقب ) قملت بطونكم : كثرت قبائلكم المجن : الترس . الخب : المخادع .