عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه الذي نهى عنهما ، لضرب من الرأي . فان قالوا . إنما
نهى لان النبي صلى الله عليه وآله كان نهى عنهما ، قلنا : لو كان كذلك لكان يقول : متعتان
كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنهى عنهما ، وأنا أنهى عنهما أيضا ، فكان يكون
آكد في باب المنع ، فلما لم يقل ذلك دل على أن التحريم لم يكن صدر عن
النبي صلى الله عليه وآله ، وصح ما قلناه . وقال الحكم بن عتيبة ، قال علي ( ع ) لولا أن
عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقي . وذكر البلخي ، عن وكيع ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عبد الله بن مسعود : قال كنا مع النبي صلى الله عليه وآله
ونحن شباب ، فقلنا يا رسول الله ألا نستخصي ، قال : لا ، ثم رخص لنا أن ننكح
المرأة بالثوب ، إلى أجل . وقوله : ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد
الفريضة ) قال الحسن ، وابن زيد : أي تراضيتم به من حط بعض الصداق أو
تأخيره ، أو هبة جميعه . وقال السدي وقوم من أصحابنا : معناه : لا جناح عليكم
فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء المدة التي تراضيتم عليها ،
فتزيدها في الاجر وتزيدك في المدة . وفي الآية دلالة على جواز نكاح المرأة على
عمتها وخالتها ، لان قوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) عام في جميعهن ، ومن
ادعى نسخه فعليه الدلالة ، وما يروى من قوله صلى الله عليه وآله : ( لا تنكح المرأة على عمتها
ولا خالتها ) خبر واحد لا ينسخ به القرآن ، ولو كان معلوما لما جاز أن ينسخ به
القرآن عند أكثر الفقهاء ، لان نسخ القرآن لا يجوز عندهم بالسنة ، وادعاؤهم
الاجماع على الخبر غير مسلم ، لأنا نخالف فيه . وقوله : ( إن الله كان عليما
حكيما ) معناه عليما بما يصلح أمر الخلق ، حكيما فيما فرض لهم من عقد النكاح
الذي به حفظت الأموال ، والأنساب . قال البلخي : والآية دالة على أن نكاح
المشركين ليس بزنا . لان قوله : ( والمحصنات من النساء ) المراد به ذوات الأزواج
من أهل الحرب ، بدلالة قوله : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) بسبيهن ولا خلاف أنه
لا يجوز وطي المسبية إلا بعد استبرائها بحيضة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 167
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٦٧