بالمال ، والتطاول على الناس الترفع عليهم ، وكذلك الاستطالة ، وتقول : طلا فلان
طولا ، أي كأنه فضل عليه في القدرة ، وقد طالت طولك وطيلك أي طالت مدتك ،
قال الشاعر :
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل ( 1 )
والطول الحبل .
المعنى :
وفي الآية دلالة على أنه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية ، لأنه قيد جواز
العقد على الإماء إذا كن مؤمنات ، وهو قول مالك بن أنس ، ومجاهد ، وسعيد بن
عبد العزيز ، وأبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، والحسن ، والطبري ، وقال أبو
ميسرة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : يجوز ذلك ، لان التقييد هو على جهة الندب
دون التحريم ، والأول أقوى ، لأنه الظاهر ، وما قالوه عدول عنه . ومنهم من قال :
لان التأويل : من فتياتكم المؤمنات دون المشركات من عبدة الأوثان ، بدلالة الآية
التي في المائدة ، وهي قوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم " ( 2 ) وهذا ليس بشئ ، لان الكتابية لا تسمى مؤمنة . ومن أجاز العقد
على الكتابية له أن يقول : آية المائدة مخصوصة بالحرائر منهن دون الإماء ، وظاهر
الآية يقتضي أن من وجد الطول من مهر الحرة ونفقتها ، ولا يخاف من العنت . وهو
مذهب الشافعي ، غير أن أكثر أصحابنا قالوا : ذلك على وجه الأفضل ، لا أنه
لو عقد عليها وهو غني كان العقد باطلا ، وبه قال أبو حنيفة ، وقووا ذلك بقوله :
" ولامة مؤمنة خير من مشركة " ( 3 ) إلا أن من شرط صحة العقد على الأمة
عند أكثر الفقهاء ، أن لا تكون عنده حرة ، وهكذا عندنا ، إلا أن ترضى الحرة
هامش
( 1 ) قائله القطامي ديوانه : 32 وجمهرة الاشعار : 313 والطيل جمع طيلة وهي الدهر .
( 2 ) سورة المائدة : آية 6 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 221 .