بأن يتزوج عليها أمة ، فان أذنت كان العقد صحيحا عندنا ، ومتى عقد عليها بغير
إذن الحرة كان العقد على الأمة باطلا . وروى أصحابنا أن الحرة تكون
بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة ، أو تفسخ عقد نفسها ، والأول
أظهر ، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه ، فاما تزويج الحرة على الأمة ،
فجائز ، وبه قال الجبائي . وفي الفقهاء من منع منه ، غير أن عندنا لا يجوز ذلك إلا
باذن الحرة ، فإن لم تعلم الحرة بذلك كان لها أن تفسخ نكاحها ، أو نكاح الأمة ،
وفي الناس من قال : في عقده على الحرة طلاق الأمة . وقوله : " من فتياتكم
المؤمنات " فالفتى الشاب ، والفتاة الشابة ، والفتاة الأمة ، وإن كانت عجوزا لأنها
كالصغيرة في أنها لا توقر توقير الكبيرة ، والفتوة حال الحداثة ، ومنه الفتيا ،
تقول : أفتى الفقيه . يفتي لأنه يسأله مسألة في حادثة .
وقوله : " والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض " قيل في معناه قولان :
أحدهما - كلكم ولد آدم .
والثاني - كلكم على الايمان . ويجوز أن تكون الأمة أفضل من الحرة ،
وأكثر ثوابا عند الله ، وفي ذلك تسلية لمن يعقد على الأمة ، إذا جوز أن تكون
أكثر ثوابا عند الله ، مع اشتراكهم بأنهم ولد آدم ، وفي ذلك صرف عن التغاير
بالأنساب . ومن كره نكاح الأمة قال : لان الولد عندنا يلحق بالحرية في كلا
الطرفين .
وقوله : " فانكحوهن باذن أهلهن " أي اعقدوا عليهن باذن أهلهن ، وفيه
دلالة واضحة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير اذن وليها الذي هو مالكها .
وقوله : " وآتوهن أجورهن " معناه : أعطوا مالكهن مهورهن ، لان مهر
الأمة لسيدها ، " بالمعروف " وهوما وقع عليه العقد وتراضي . وقوله :
" محصنات غير مسافحات " يعني بالعقد عليهن ، دون السفاح معهن ، " ولا متخذات
أخذان " وقد بينا الفرق بين الخدن والسفاح فيما مضى ، والخدن هو الصديق
يكون للمرأة ، بزني بها سرا ، كذا كان في الجاهلية ، والسفاح ما ظهر منه ، وكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 170
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٠