تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بأن يتزوج عليها أمة ، فان أذنت كان العقد صحيحا عندنا ، ومتى عقد عليها بغير إذن الحرة كان العقد على الأمة باطلا . وروى أصحابنا أن الحرة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة ، أو تفسخ عقد نفسها ، والأول أظهر ، لأنه إذا كان العقد باطلا لا يحتاج إلى فسخه ، فاما تزويج الحرة على الأمة ، فجائز ، وبه قال الجبائي . وفي الفقهاء من منع منه ، غير أن عندنا لا يجوز ذلك إلا باذن الحرة ، فإن لم تعلم الحرة بذلك كان لها أن تفسخ نكاحها ، أو نكاح الأمة ، وفي الناس من قال : في عقده على الحرة طلاق الأمة . وقوله : " من فتياتكم المؤمنات " فالفتى الشاب ، والفتاة الشابة ، والفتاة الأمة ، وإن كانت عجوزا لأنها كالصغيرة في أنها لا توقر توقير الكبيرة ، والفتوة حال الحداثة ، ومنه الفتيا ، تقول : أفتى الفقيه . يفتي لأنه يسأله مسألة في حادثة . وقوله : " والله أعلم بايمانكم بعضكم من بعض " قيل في معناه قولان : أحدهما - كلكم ولد آدم . والثاني - كلكم على الايمان . ويجوز أن تكون الأمة أفضل من الحرة ، وأكثر ثوابا عند الله ، وفي ذلك تسلية لمن يعقد على الأمة ، إذا جوز أن تكون أكثر ثوابا عند الله ، مع اشتراكهم بأنهم ولد آدم ، وفي ذلك صرف عن التغاير بالأنساب . ومن كره نكاح الأمة قال : لان الولد عندنا يلحق بالحرية في كلا الطرفين . وقوله : " فانكحوهن باذن أهلهن " أي اعقدوا عليهن باذن أهلهن ، وفيه دلالة واضحة على أنه لا يجوز نكاح الأمة بغير اذن وليها الذي هو مالكها . وقوله : " وآتوهن أجورهن " معناه : أعطوا مالكهن مهورهن ، لان مهر الأمة لسيدها ، " بالمعروف " وهوما وقع عليه العقد وتراضي . وقوله : " محصنات غير مسافحات " يعني بالعقد عليهن ، دون السفاح معهن ، " ولا متخذات أخذان " وقد بينا الفرق بين الخدن والسفاح فيما مضى ، والخدن هو الصديق يكون للمرأة ، بزني بها سرا ، كذا كان في الجاهلية ، والسفاح ما ظهر منه ، وكان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 170 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي