أحدها - قال عبيدة السلماني ، والسدي : أحل لكم ما دون الخمس ، أن
تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح .
الثاني - قال عطاء أحل لكم ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم .
الثالث - قال قتادة : ( ما وراء ذلكم ) مما ملكت أيمانكم .
الرابع - ما وراء ذوات المحارم إلى الأربع ، أن تبتغوا بأموالكم نكاحا ،
أو بملك يمين ، وهذا الوجه أولى ، لأنه حمل الآية على عمومها في جميع ما ذكر الله ،
ولا تنافي بين هذه الأقوال .
ومن فتح الهمزة حمله على أقرب المذكورين في قوله : ( كتاب الله علكيم )
ومن ضم حمله على ( حرمت ) وموضع ( أن تبتغوا ) نصب ، ويحتمل نصبه على
وجهين :
أحدهما - على البدل من ما .
والثاني - على حذف اللام من " لان تبتغوا " ، ومن قرأ بالضم جاز عنده
الرفع والنصب ، وقوله : " محصنين " أي عاقدين التزويج ، غير مسافحين : عافين
للفروج ، فال مجاهد ، والسدي : معناه غير زانين وأصله : صب الماء ، تقول :
سفح الدمع إذا صبه ، وسفح الجبل أسفله ، لأنه مصب الماء منه ، وسافح إذا زنا
نصبه الماء باطلا . وقال الزجاج : المسافح والمسافحة الزانيان غير ممتنعين من أحد ،
فإذا كانت تزني بواحد فهي ذات خدن ، فحرم الله الزنا على كل حال ، على السفاح
واتخاذ الصديق . وقوله : ( فما استمتعتم به منهن ) قال الحسن ، ومجاهد ، وابن زيد :
هو النكاح ، وقال ابن عباس ، والسدي : هو المتعة إلى أجل مسمى ، وهو مذهبنا ،
لان لفظ الاستمتاع إذا أطلق لا يستفاد به في الشرع إلا العقد المؤجل ، ألا ترى
أنهم يقولون : فلان يقول بالمتعة ، وفلان لا يقول بها ، ولا يريدون إلا العقد
المخصوص ، ولا ينافي ذلك قوله : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم
أو ما ملكت أيمانهم " ( 1 ) لأنا نقول : إن هذه زوجة ، ولا يلزم أن يلحقها
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : آية 5 - 6 وسورة المعارج آية 29 - 3 .