والثالث - بالعفة كقوله : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
شهداء " ( 1 ) . الرابع - يكون بالحرية ، كقوله : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم " ( 2 ) وقوله : " كتاب الله عليكم " يحتمل نصبه وجهين :
أحدهما - أن يكون مصدرا جرى على غير فعله وفيه معناه ، كأنه قال :
حرم الله ذلك كتابا من الله ، أو كتب كتابا ، كما قال : " صنع الله الذي أتقن
كل شئ " ( 3 ) فنصبه بقوله : " وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر
السحاب " ( 4 ) فكان ذلك دلالة على أنه قد صنعها فنصب على أنه مصدر ، وقال
الشاعر :
ورضت فذلت صعبة أي اذلال ( ه )
لان معنى رضت أذللت ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون منصوبا على جهة
الامر ، ويكون " عليكم " مفسرا ، والمعنى : الزموا كتاب الله .
الثاني - على الاغراء ، والعامل محذوف ، لان عليكم لا يعمل فيما قبله :
وأنشد :
يا أيها المائح دلوى دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا ( 6 )
والمعنى هذا دلوي دونكا ، وهو معنى قول الزجاج .
المعنى :
وقوله : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم ) قيل في معناه
أربعة أقوال :
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 4 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 6 .
( 3 ) سورة النمل : آية 88 .
( 4 ) سورة النمل : آية 88 .
( 5 ) قائله امرؤ القيس . ديوانه : 161 . وصدره :
وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا
( 6 ) البيت الجاهلي من بني أسيد بن عمر بن تميم . معاني القرآن 1 : 260 ، وخزانة
الأدب 3 : 17 .