( فريضة من الله ) نصب على الحال من قوله : ( لأبويه ) وتقديره : فلهؤلاء
الورثة ما ذكرناه مفروضا ، ف " فريضة " مؤكدة لقوله : " يوصيكم الله " هذا
قول الزجاج ، وقال غيره : هو نصب على المصدر من قوله : ( يوصيكم الله في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين ) فرضا مفروضا . وقال غيره : يجوز أن يكون نصبا على
التمييز من قوله : ( فلأمه السدس ) فريضة ، كما تقول : هو لك صدقة ، أو هبة .
والثلث ، والربع ، والسدس ، يجوز فيه التخفيف والتثقيل ، فالتخفيف لثقل
الضمة ، وقال قوم : الأصل فيها التخفيف ، وإنما ثقل للاتباع ، قال الزجاج : هذا
خطأ لان الكلام وضع على الايجاز بالتخفيف عن التثقيل .
وقوله : ( إن الله كان عليما حكيما ) قيل ( 1 ) في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال سيبويه : كان القوم شاهدوا علما : وحكمة ، ومغفرة ، وتفضلا ،
فقيل لهم : ( إن الله كان عليما حكيما ) لم يزل على ما شاهدتم عليه ( 2 ) .
والثاني - قال الحسن : كان الله عليما بالأشياء قبل حدوثها ، حكيما فيما يقدره
ويدبره منها .
الثالث - قال بعضهم : الخبر عن هذه الأشياء بالمضي ، كالخبر بالاستقبال
والحال ، لان الأشياء عند الله على كل حال فيما مضى وما يستقبل .
وإنما قال في تثنية الأب والام : أبوان تغليبا للفظ الأب ، ويقال أيضا
للام أبة ، ولا يلزم على ذلك أن يقال : في ابن وابنة : إبنان ، لأنه يوهم ، فإن لم
يوهم جاز ذلك ذكره الزجاج .
قوله تعالى :
( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان
لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو
هامش
( 1 ) المطبوعة ( فيدخل ) بدل ( قيل ) .
( 2 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة والعبارة فيها ما ترى .