تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وإنما رددنا عليهما لقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ( 1 ) وههنا هما متساويان ، لان البنت تتقرب بنفسها إلى الميت ، فكذلك أحد الأبوين ، والخبر المدعى في أن ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر ، خبر ضعيف ، بينا وجهه في تهذيب الأحكام ، لا يخص به عموم القرآن . وقوله ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) فمفهومه أن الباقي للأب وليس فيه خلاف ، فإن كان في الفريضة زوج كان له النصف ، وللأم الثلث بالظاهر ، وما بقي فللأب . ومن قال : للام ثلث ما يبقي ، فقد ترك الظاهر ، وبمثل ما قلناه قال ابن عباس ، فإن كان بدل الزوج زوجة ، كان الامر مثل ذلك ، للزوجة الربع ، وللأم الثلث ، والباقي للأب ، وبه قال ابن عباس ، وابن سيرين . قوله : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) ففي أصحابنا من يقول : إنما يكون لها السدس إذا كان هناك أب لان التقدير : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فإن كان له إخوة وورثه أبواه فلأمه السدس ، ومنهم من قال : إن لها السدس مع وجود الاخوة ، سواء كان هناك أب أو لم يكن ، وبه قال جميع الفقهاء ، غير أنا نقول : إن كان هناك أب ، كان الباقي للأب ، وإن لم يكن أب كان الباقي ردا على الام ، ولا يرث - أحد من الاخوة والأخوات مع الام شيئا ، سواء كانوا من قبل أب وأم أو من قبل أب ، أو من قبل أم - على حال ، لان الام أقرب منهم بدرجة ، ولا يحجب عندنا من الاخوة إلا من كان من قبل الأب والام ، أو من قبل الأب ، فأما من كان من قبل الام فحسب ، فإنه لا يحجب على حال ، ولا يحجب أقل من أخوين ، أو أخ وأختين ، أو أربع أخوات ، فأما الأختان فلا يحجبان على حال ، وخالفنا جميع الفقهاء في ذلك فأما الاخوان ( 2 ) فلا خلاف أنه تحجب بهما الام عن الثلث إلى السدس ، إلا ما قال ابن عباس : أنه لا يحجب بأقل من ثلاثة ، لقوله : " إخوة " والثلاثة أقل الجمع ، وحكي عن
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : آية 75 . ( 2 ) في المطبوعة ( الأخوات ) .