تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ابن عباس أيضا : أن ما يحجبه الاخوة من سهم الام من الثلث إلى السدس ، يأخذه الاخوة دون الأب ، وذلك خلاف ما أجمعت الأمة عليه ، لأنه لا خلاف أن أحدا من الاخوة لا يستحق مع الأبوين شيئا ، وإنما قلنا إن اخوة بمعنى أخوين للاجماع من أهل العصر على ذلك ، وأيضا فإنه يجوز وضع لفظ الجمع في موضع التثنية إذا اقترنت به دلالة ، كما قال : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) ( 1 ) ويقول القائل : ضربت الرجلين أرؤسهما ، ومن أخويك ظهورهما . فان قيل : لم حجب الاخوة الام من غير أن يرثوا مع الأب ؟ قلنا : قال قتادة : معونة للأب ، لأنه يقوم بنفقتهم ، ونكاحهم ، دون الام ، وهذا بعينه رواه أصحابنا ، وهو دال على أن الاخوة من الام لا يحجبون ، لان الأب لا يلزمه نفقتهم على حال ، وقوله : ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) معناه : لا تعلمون أيهم أقرب لكم نفعا في الدين والدنيا ، والله يعلمه ، فاقسموه على ما بينه من يعلم المصلحة فيه . وقال بعضهم : الأب يجب عليه نفقة الابن إذا احتاج إليها ، وكذلك الابن يجب عليه نفقة الأب مع الحاجة ، فهما في النفع في هذا الباب سواء ، لا تدرون أيهم أقرب نفعا . وقيل : لا تدرون أيكم يموت قبل صاحبه ، فينتفع الآخر بماله . فان قيل : كيف قدم الوصية على الدين في هذه الآية وفي التي بعدها ، مع أن الدين يتقدم عليها بلا خلاف ؟ قلنا : لان ( أو ) لا توجب الترتيب ، وإنما هي لاحد الشيئين ، فكأنه قال : من بعد أحد هذين ، مفردا أو مضموما إلى الآخر كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي جالس أحدهما مفردا أو مضموما إلى الآخر ويجب البدأة بالدين ، لأنه مثل رد الوديعة التي يجب ردها على صاحبها ، فكذلك حال الدين ، وجب ره أولا ، ثم يكون بعده ( 2 ) الوصية ، ثم الميراث . وما قلنا اختاره الجبائي ، والطبري ، وهو المعتمد عليه في تأويل الآية . وقوله :
هامش
( 1 ) سورة التحريم : آية 4 . ( 2 ) في المطبوعة ( هذه ) بدل ( بعده )